فهرس الكتاب
في المعركة أشبه المبطلون .
ولأن هذا لا يكثر القتل فيه فلم يجز إلحاقه بشهيد المعترك .
وعلى الثانية كونه يلحق به ؛ فلقوله صلى الله عليه وسلم: (( من قُتل دون ماله فهو شهيد ) ) [1] .
ولأنه مقتول ظلمًا أشبه الشهيد .
ولأنه يساوي شهيد المعركة في الشهادة فوجب أن يساويه فيما ذكر بالقياس عليه .
فرع: فإن كان الشهيد قد عاد عليه سلاحه فقتله فهو كالمقتول بأيدي العدو .
وقال القاضي: يغسل ويصلى عليه ؛ لأنه مات بغير أيدي المشركين أشبه من أصابه ذلك في غير المعترك .
ولنا ما روى أبو داود عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( أغَرْنَا على حي من جُهينة فطلب رجل من المسلمين رجلًا منهم فضربه فأخطأه فأصاب نفسه بالسيف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أخوكم يا معشر المسلمين ، فابتَدَرَه الناس فوجدوه قد مات ، فلفَّه رسول الله صلى الله عليه وسلم بثيابه ودمائه وصلى عليه . فقالوا: يا رسول الله أشهيد هو ؟ قال: نعم وأنا له شهيد ) ) [2] .
و (( عامر بن الأكوع بارز مرحبًا يوم خيبر فذهب يسفل له فرجع سيفه على نفسه ) ) [3] فلم يفرد عن الشهداء بحكم .
ولأنه شهيد المعركة أشبه ما لو قتله الكفار ، وبهذا فارق ما لو كان في غير المعترك .
مسألة: ومن قتل من أهل العدل في المعركة فحكمه في الغسل حكم من قتل في معركة المشركين . وقال القاضي: يخرج على الروايتين كالمقتول ظلمًا .
ولنا: (( أن عليًا رضي الله عنه لم يغسل من قتل معه ) ).
و (( عمار رضي الله عنه أوصى أن لا يغسل وقال: ادفنوني في دمائي فإني
(1) ... أخرجه أبو داود في السنة ، باب في قتال اللصوص 4/246ح4772 . والترمذي في الديات ، باب ما جاء فيمن قتل دون ماله فهو شهيد 4/30ح1421 .
(2) ... أخرجه أبو داود في الجهاد ، باب في الرجل يموت بسلاحه 3/21ح2539 .
(3) ... أخرجه مسلم في الجهاد والسير ، باب غزوة ذي قرد وغيرها 3/1433ح1807 .