فهرس الكتاب
مخاصم )) [1] .
ولأنه شهيد المعركة أشبه قتيل الكفار ، وهذا قول أبي حنيفة .
وقال الشافعي في أحد قوليه: يغسلون ؛ (( لأن أسماء رضي الله عنها غسلت ابنها عبدالله بن الزبير ) ) [2] .
والأول أولى ؛ لما ذكرنا .
فأما عبدالله بن الزبير فإنه أخذ وقتل وصلب فصار كالمقتول ظلمًا .
ولأنه ليس بشهيد المعركة .
وأما الباغي فيحتمل أن يغسل ويصلى عليه ، اختاره الخرقي والقاضي . ويحتمل إلحاقه بأهل العدل ؛ لأنه لم ينقل غسل أهل الجمل وصفين من الجانبين .
ولأنهم يكثرون في المعترك فيشق عليهم غسلهم أشبهوا[ أهل العدل .
وهل يصلى على أهل العدل ؟ فيه احتمالان ، أحدهما: لا يصلى عليهم ؛ لأنهم أشبهوا شهداء ] [3] المشركين . ويحتمل أن يصلى عليهم ؛ لأن عليًا رضي الله عنه صلى عليهم .
والمرجوم يغسل ويصلى عليه ، وكذلك المقتول قصاصًا كسائر الموتى .
مسألة: فأما الشهيد بغير قتل كالمطعون والمبطون والغريق وصاحب الهدم والنفساء فإنهم يغسلون ويصلى عليهم . قال في الشرح: لا نعلم فيه خلافًا .
إلا أنه يروى عن الحسن: لا يصلى على النفساء .
ولنا: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم: صلى على امرأة ماتت في نفاسها فقام وسطها ) ) [4] متفق عليه .
وصلى المسلمون على عمر وعلي وهما شهيدان .
(1) ... ذكره المتقي الهندي بلفظ عن قيس بن أبي حازم قال: قال عمار: (( ادفنوني في ثيابي فإني مخاصم ) )باب في فضائل الصحابة ، عمار رضي الله عنه 13/531ح37380 .
(2) ... أخرجه البيهقي في الجنائز ، باب المرتث والذي يقتل ظلمًا في غير معترك الكفار 4/17 .
(3) ... زيادة من الشرح الكبير 2/336 .
(4) ... أخرجه البخاري في الجنائز ، باب الصلاة على النفساء إذا ماتت في نفاسها 1/447ح1266 . ومسلم في الجنائز ، باب أين يقوم الإمام من الميت للصلاة عليه 2/664ح964 .