فهرس الكتاب
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( الشهداء خمس: المطعون والمبطون والغريق وصاحب الهدم والشهيد في سبيل الله ) ) [1] . قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح .
وكلهم غير الشهيد في سبيل الله يغسلون ويصلى عليهم .
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم ترك غسل شهيد المعركة لما يتضمنه من إزالة الدم المستطاب شرعًا ، أو لمشقة غسلهم لكثرتهم ، أو لما فيهم من الجراح ، ولا يوجد ذلك هاهنا .
فائدة: والشهيد غير شهيد معركة بضعة عشر: المطعون ، والمبطون ، والغريق ، والحريق ، وصاحب الهدم ، وذات الجنب ، والمجنون ، والنفساء ، واللديغ ، ومن قتل دون ماله أو أهله أو دينه أو دمه أو مظلمته ، وفريس سبع ، ومن خرّ عن دابته . ومن أغربها: موت الغريب ، وأغرب منه: العاشق إذا عف وكتم .
قال: ( ويستر الغاسل القبيح ، ويظهر الحسن . ويعكس على المبتدع ) .
ش: أما كون الغاسل أو من حضر الميت يستر ما ذكر ويظهر ما ذكر فلأن ذكر القبيح شين له وذلك لا يجوز في الحي ففي الميت أولى .
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( من غسل ميتًا وحنطه وكفنه وحمله وصلى عليه ولم يفش عليه ما رآه خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ) ) [2] رواه الإمام أحمد بمعناه .
هذا في حق أهل السنة ؛ لأن فيه ترغيبًا في طريقته والاقتداء بها .
وأما أهل البدع ؛ كالرافضي ونحوه فبالعكس لتجتنب طريقته وبدعته .
والصحيح من المذهب: أنه يجب على الغاسل ستر غير الحسن .
والصحيح من المذهب أيضًا: أنه لا يجب إظهار الحسن مثل أمارات الخير من وضاءة الوجه والتبسم ونحو ذلك بل يستحب ليكثر الترحم عليه . قال في الفروع: ويلزم الغاسل ستر الشر ، لا إظهار الخير في الأشهر فيهما . نقل ابن الحكم: لا يحدث به أحدًا ، واختاره أبو الخطاب والموفق وأكثر علمائنا . قال المجد: والصحيح أنه
(1) ... أخرجه البخاري في الجماعة والإمامة ، باب فضل التهجير إلى الظهر 1/233ح624 . ومسلم في الإمارة ، باب بيان الشهداء 3/1521ح1914 . والترمذي في الجنائز ، باب ما جاء في الشهداء مَنْ هُم 3/377ح1063 .
(2) ... أخرجه أحمد 6/122ح24954 .