فهرس الكتاب
قال: ( وكفن الرجل ثلاث لفائف تجمر ، ويبسط بعضها على بعض تحته مستلقيًا يذر بينها حنوط ، يجعل منه في قطن بين أليتيه ، يشد فوقه خرقة كتُبَّان وباقيه على مواضع سجوده ومنافذ وجهه غير عينيه ) .
ش: أما كون كفن الرجل ثلاث لفائف من غير زيادة عليها ولا نقصان ؛ فلما روت عائشة رضي الله عنها قالت: (( كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة ) ) [1] متفق عليه .
قال الترمذي: والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهو مذهب الشافعي .
ويستحب كون الكفن أبيض ؛ (( لأن النبي صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب بيض ) ) [2] .
ولقوله صلى الله عليه وسلم: (( البَسُوا من ثيابكم البياض فإنها أطهرُ وأطيبُ ، وكفنوا فيه موتاكم ) ) [3] رواه النسائي .
وأما كونها تجمر ، وهو تبخيرها بالعود على النار في مجمر ثم يبخر به الكفن حتى تعبق رائحته ، ويكون ذلك بعد أن يرش عليه ماء الورد لتعلق به الرائحة ؛ فلأن ذلك مما يصنع بالعرائس . وقد قال صلى الله عليه وسلم: (( اصنعوا بموتاكم كما تصنعون بعرائسكم ) ) [4] .
ولما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( إذا جمرتم الميت فجمروه ثلاثًا ) ) [5] رواه الإمام أحمد .
ولأن هذه عادة الحي عند غسله وتجديد ثيابه أن تجمر بالطيب وبالعود ، فكذلك الميت .
(1) ... أخرجه البخاري في الجنائز ، باب موت يوم الاثنين 1/467ح1321 . ومسلم في الجنائز ، باب في كفن الميت 2/649ح941 .
(2) ... أخرجه البخاري في الجنائز ، باب موت يوم الاثنين 1/467ح1321 . ومسلم في الجنائز ، باب في كفن الميت 2/649ح941 .
(3) ... أخرجه النسائي في الجنائز ، أي الكفن خير 4/34ح1896 .
(4) ... قال ابن حجر: هذا الحديث ذكره الغزالي في الوسيط بلفظ: (( افعلوا بموتاكم ما تفعلون بأحيائكم ) )، وتعقبه ابن الصلاح بقوله: بحثت عنه فلم أجده ثابتًا ، وقال أبو شامة في كتاب السواك: هذا الحديث غير معروف ، انتهى . تلخيص الحبير: 2/218 .
(5) ... أخرجه أحمد 3/331ح14541 .