فهرس الكتاب
وروت أم عطية: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم ناولها إزارًا ودرعًا وخمارًا وثوبين ) ).
مسألة: والواجب من ذلك في حق الميت ، رجلًا كان أو امرأة ثوبًا يستر جميعه ؛ فلأن ذلك يكفي الحي البارز من الناس . فلأن يكفي الميت المستتر بالأرض بطريق الأولى .
ولأن الفرض ستره وذلك يحصل بالثوب الواحد .
ولما روت أم عطية قالت: (( لما فرغنا -تعني من غسل ابنة النبي صلى الله عليه وسلم- ألقى إلينا حِقْوَهُ فقال: أشْعِرْنَها إياه ، ولم يزد على ذلك ) ) [1] رواه البخاري .
وقال: معنى أشعرنها: ألففنها فيه .
ولأن العورة المغلظة يجزئ في سترها ثوب واحد فكفن الميت أولى .
وقال القاضي: لا يجزئ للقادر أقل من ثلاثة أثواب ، وهو ظاهر كلام المصنف ، وهو ظاهر كلام الإمام أحمد ، وروي عن عائشة رضي الله عنها .
قال القاضي: لأنه لو أجزأ أقل منها لم يجز التكفين بها في حق من له أيتام احتياطًا لهم .
وقيل: تجب خمسة ، ذكره ابن تميم . ويحتمله كلام المصنف في حق المرأة .
فائدتان:
إحداهما: لم يذكر المصنف ما يكفن به الخنثى وكذا غيره . قال ابن نصر الله في حواشي الفروع: والأولى جعله كالمرأة .
الثانية: يكفن الصغير في ثوب واحد ، ويجوز في ثلاثة ، نص عليه . قال المجد: وإن ورثه غير مكلف لم تجز الزيادة على ثوب ؛ لأنه تبرع .
وتكفن الصغيرة في قميص ولفافتين إن كان لها دون تسع ، وكذا ابنة تسع إلى البلوغ على الصحيح من المذهب ، قدمه في الفروع . ونقل الجماعة: أنها مثل البالغة .
قال الزركشي: وتكفن [2] الجارية التي لم تبلغ في لفافتين وقميص .
(1) ... أخرجه البخاري في الجنائز ، باب كيف الإشعار للميت 1/424ح1202 .
(2) ... في الأصل: وكفن . وانظر شرح الزركشي 1/531 ، والإنصاف 2/514 .