فهرس الكتاب
وقال مالك: يقف عند وسط الرجل ؛ لأن ذلك يروى عن ابن مسعود . ويقف عند منكب المرأة ؛ لأن الوقوف عند أعاليها أمثل وأسلم .
وروى سعيد قال: حدثني خالد بن يزيد بن أبي مالك [1] الدمشقي قال: حدثني أبي قال: (( رأيت واثلة بن الأسقع يصلي على الجنائز ، فإذا كانوا رجالًا صفهم ثم قام أوسطهم ، وإذا كانوا رجالًا ونساءًا جعل رأس أول امرأة عند ركبة الرجل ثم تقدم وسط الرجال ) ).
ولنا ما روي (( أن أنسًا صلى على رجل فقام عند رأسه ، ثم صلى على امرأة فقام حيال وسط السرير . فقال له العلاء بن زياد: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على الجنازة مقامك منها ، ومن الرجل مقامك منه ؟ قال: نعم . فلما فرغ قال: احفظوا ) ) [2] . قال الترمذي: هذا حديث حسن .
وعن سمرة قال: (( صليت وراء النبي صلى الله عليه وسلم على امرأة ماتت في نفاسها فقام وسطها ) ) [3] . متفق عليه .
والمرأة تخالف الرجل في موقف الصلاة ، فجاز أن تخالفه هاهنا . وقيام الإمام عند وسطها أستر لها ، فكان أولى .
قوله: (( وحذاء صدريهما إن جمعا ) )هذا إحدى الروايتين ، نقلها جماعة . قال في الفروع: اختاره جماعة . قال الزركشي: هي المنصوصة عن الإمام أحمد ، واختارها القاضي في الجامع والتعليق والشريف أبو جعفر ، وجزم به في المحرر والمنور وغيرهما ، وقدمه في الكافي والفائق ومجمع البحرين ونصره ، وصححه في النظم ، وهو قول إبراهيم وأهل مكة وأبي حنيفة ، ويروى ذلك عن ابن عمر .
وروى سعيد بإسناده عن الشعبي: (( أن أم كلثوم بنت علي وابنها زيد بن عمر توفيا جميعًا ، فأخرجت جنازتاهما فصلى عليهما أمير المدينة فسوى بين رؤوسهما وأرجلهما حين صلى عليهما ) ).
(1) ... في الأصل: مليك . وانظر الشرح الكبير 2/344 .
(2) ... أخرجه الترمذي في الجنائز ، باب ما جاء أين يقوم الإمام من الرجل والمرأة 3/352ح1034 .
(3) ... سبق تخريجه ص: 572 .