فهرس الكتاب
الشفاعة .
وروى عمار مولى الحارث بن نوفل: (( أنه شهد جنازة أم كلثوم وابنها ، فجعل الغلام مما يلي القبلة فأنكرت ذلك ، وفي القوم ابن عباس وابن مسعود وأبو قتادة وأبو هريرة فقالوا: هذه السنة ) ) [1] .
ولنا: أنهم يقدمون عليهم في الصفوف في الصلاة المكتوبة إذا اجتمعوا فكذلك عند اجتماع الجنائز كالرجال .
فأما حديث عمار فالصحيح فيه أنه جعلها تلي القبلة وجعل ابنها مما يليه ، كذلك رواه سعيد وعمار مولى بني سلمة عن عمار مولى بني هاشم .
وأخرجه كذلك أبو داود والنسائي وغيرهما ولفظه: قال: (( شهدت جنازة صبي وامرأة فقُدِّمَ الصبي مما يلي القوم ووُضعت المرأة وراءَه ، وفي القوم أبو سعيد وابن عباس وأبو قتادة وأبو هريرة [ فسألتهم عن ذلك ] [2] فقالوا: السنة ) ) [3] .
أما الحديث الأول فغير صحيح فإن زيد بن عمر هو ابن أم كلثوم الذي صلى عليه معها ، وكان رجلًا له أولاد ، كذلك قال الزبير بن بكار .
ولأن زيدًا ضرب في حرب كانت بين بني عدي في خلافة بعض بني أمية فصرع وحمل فمات ، ومثل هذا لا يكون إلا رجلًا .
قال في الشرح: لا نعلم خلافًا في تقديم الخنثى على المرأة ؛ لأنه يحتمل أن يكون رجلًا ، وأدنى أحواله مساواته لها ، ويقدم الحر على العبد لشرفه وتقديمه في الإمامة ، وفي تقديم الكبير على الصغير كذلك .
وقد روى الخلال بإسناده عن علي رضي الله عنه في جنازة حر وعبد ورجل وامرأة وصغير وكبير: يجعل الرجل مما يلي الإمام والمرأة أمام ذلك ، [ والكبير مما يلي الإمام والصغير أمام ذلك ، والحر مما يلي الإمام والمملوك أمام ذلك ] [4] .
(1) ... أخرجه أبو داود في الجنائز ، باب إذا حضر جنائز رجال ونساء من يقدم 3/208ح3193 .
(2) ... في الأصل: فقلت اللهم . وما أثبتناه من السنن .
(3) ... أخرجه النسائي في الجنائز ، اجتماع جنازة صبي وامرأة 4/71ح1977 .
(4) ... زيادة من الشرح الكبير 2/345 .