فهرس الكتاب
ولأنه لا ذنب له ، فلم يحتج إلى الاستغفار .
والقول المذكور من: اللهم اجعله ذخرًا لوالديه ... إلى وقِهِ عذاب الجحيم لائق بحاله مناسب لما هو فيه ، فشرع ذكره مكان الاستغفار ، كالاستغفار في حق البالغ .
والجامع بينهما مناسبة كل واحد منهما حال الميت ، والدعاء له بما يليق بحاله .
وكذا يقال في الأنثى الصغيرة ولا يزيد على ذلك .
وذكر في المستوعب وغيره: إن كان صغيرًا زاد الدعاء لوالديه بالمغفرة والرحمة للخبر ، وقدمه في الفروع . واقتصر جماعة من علمائنا على الدعاء لوالده بالمغفرة والرحمة ؛ للخبر ، لكن زاد والدعاء له ، وزاد جماعة: سؤال المغفرة له .
وفي الخلاف للقاضي وغيره في الصبي: الأشبه [1] أنه يخالف الكبير في الدعاء له بالمغفرة ؛ لأنه لا ذنب عليه ، وكذا في الفصول: أنه يدعو لوالديه ؛ لأنه لا ذنب له ، فالعدول إلى الدعاء لوالديه هو الأشبه .
فوائد:
منها: إن لم يعرف إسلام والديه دعا لمواليه . قال في الفروع: ومرادهم فيمن بلغ مجنونًا ومات أنه كصغير .
ومنها: نقل حنبل وغيره: أنه يشير في الدعاء بأصبعيه . ونقل الأثرم وغيره: لا بأس بذلك . قال ابن تميم والفائق: لا بأس بالإشارة حال الدعاء للميت ، نص عليه .
ومنها: يقول في الصلاة على الخنثى المشكل: إن كان هذا الميت أو الشخص إلى آخره . قاله في الرعاية وغيره . وقال ابن عقيل وأبو المعالي وغيرهما: ويقول في الصلاة على المرأة: إن هذه أمتك بنت أمتك ... إلى آخره .
وأما كونه يسلم يمنة ؛ فلما روى ابن مسعود (( أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على جنازة فسلم عن يمينه ) )رواه الإمام أحمد .
وأما كونه بعد الرابعة بقليل ؛ فلأن زيد بن أرقم روى (( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر أربعًا ثم يقف ما شاء الله ، فكنت أحسب هذه الوقفة ليكبر آخر الصفوف ) ). رواه
(1) ... في الأصل: الشهيد . وانظر الإنصاف 2/521 .