فهرس الكتاب
وقال أبو حنيفة: يصلي عليه الولي خاصة إلى ثلاث .
وقال إسحاق: يصلي عليه الغائب إلى شهر ، والحاضر إلى ثلاث .
ولنا حديث أم سعد (( ماتت والنبي صلى الله عليه وسلم غائب فلما قدم صلى عليها وقد مضى لذلك شهر ) ) [1] .
قال الإمام أحمد: أكثر ما سمعت أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على أم سعد بن عبادة بعد شهر .
ولأنها مدة يغلب على الظن بقاء الميت فيها أشبهت الثلاث أو كالغائب .
وتجويز الصلاة عليه مطلقًا باطل بأن قبر النبي صلى الله عليه وسلم لا يصلى عليه الآن إجماعًا ، وكذلك التحديد ببلى الميت ؛ لكونه عليه الصلاة والسلام لا يبلى .
وأما كونه يصلى على الغائب بالنية ، هذا المذهب مطلقًا وعليه جماهير علمائنا ، وقطع به كثير منهم ، سواء كان الميت في بلد آخر ، بعيدًا كان البلد أو قريبًا ، فيستقبل القبلة ويصلي عليه كصلاته على الحاضر ، وسواء كان الميت في جهة القبلة أو لم يكن ، وبهذا قال الشافعي .
وقال مالك وأبو حنيفة: لا تجوز ؛ لأن من شرط الصلاة على الجنازة حضورها بدليل ما لو كان في البلد .
ولنا: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى النجاشي صاحب الحبشة في [2] اليوم الذي مات فيه ، وصلى بهم بالمصلى فكبر عليه أربعًا ) ) [3] متفق عليه .
فإن قيل: فيحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم زويت له الأرض فأري الجنازة ؟
قلنا: لم ينقل ذلك ، ولو كان لأخبر به .
ولنا الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ما لم يثبت ما يقتضي اختصاصه .
ولأن الميت مع البعد لا تجوز الصلاة عليه وإن رُئي ، ثم لو اختصت الرؤية بالنبي
(1) ... سبق تخريجه ص: 605 .
(2) ... زيادة من الصحيح .
(3) ... أخرجه البخاري في الجنائز ، باب الرجل ينعى إلى أهل الميت بنفسه 1/420ح1188 . ومسلم في الجنائز ، باب في التكبير على الجنازة 2/656ح951 .