فهرس الكتاب

الصفحة 1341 من 3562

وقال أبو حنيفة: يصلي عليه الولي خاصة إلى ثلاث .

وقال إسحاق: يصلي عليه الغائب إلى شهر ، والحاضر إلى ثلاث .

ولنا حديث أم سعد (( ماتت والنبي صلى الله عليه وسلم غائب فلما قدم صلى عليها وقد مضى لذلك شهر ) ) [1] .

قال الإمام أحمد: أكثر ما سمعت أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على أم سعد بن عبادة بعد شهر .

ولأنها مدة يغلب على الظن بقاء الميت فيها أشبهت الثلاث أو كالغائب .

وتجويز الصلاة عليه مطلقًا باطل بأن قبر النبي صلى الله عليه وسلم لا يصلى عليه الآن إجماعًا ، وكذلك التحديد ببلى الميت ؛ لكونه عليه الصلاة والسلام لا يبلى .

وأما كونه يصلى على الغائب بالنية ، هذا المذهب مطلقًا وعليه جماهير علمائنا ، وقطع به كثير منهم ، سواء كان الميت في بلد آخر ، بعيدًا كان البلد أو قريبًا ، فيستقبل القبلة ويصلي عليه كصلاته على الحاضر ، وسواء كان الميت في جهة القبلة أو لم يكن ، وبهذا قال الشافعي .

وقال مالك وأبو حنيفة: لا تجوز ؛ لأن من شرط الصلاة على الجنازة حضورها بدليل ما لو كان في البلد .

ولنا: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى النجاشي صاحب الحبشة في [2] اليوم الذي مات فيه ، وصلى بهم بالمصلى فكبر عليه أربعًا ) ) [3] متفق عليه .

فإن قيل: فيحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم زويت له الأرض فأري الجنازة ؟

قلنا: لم ينقل ذلك ، ولو كان لأخبر به .

ولنا الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ما لم يثبت ما يقتضي اختصاصه .

ولأن الميت مع البعد لا تجوز الصلاة عليه وإن رُئي ، ثم لو اختصت الرؤية بالنبي

(1) ... سبق تخريجه ص: 605 .

(2) ... زيادة من الصحيح .

(3) ... أخرجه البخاري في الجنائز ، باب الرجل ينعى إلى أهل الميت بنفسه 1/420ح1188 . ومسلم في الجنائز ، باب في التكبير على الجنازة 2/656ح951 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت