فهرس الكتاب
صلى الله عليه وسلم لاختصت الصلاة به ، وقد صف النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه فصلى بهم .
فإن قيل: لم يكن بالحبشة من يصلي عليه ؟
قلنا: ليس هذا مذهبكم ، فإنكم لا تجيزون الصلاة على الغريق والأسير ، وإن كان لم يصل عليه .
ولأن هذا بعيد ؛ لأن النجاشي كان ملك الحبشة وقد أظهر إسلامه [ فيبعد أنه لم يوافقه ] [1] أحد يصلي عليه .
وأما كونه لا يصلى على الغائب في أحد جانبي بلد ؛ فلأنه بُعد لا يمنع الحضور ، أشبه ما لو صلى في بيته على جنازة في المسجد ويمكنه الحضور للصلاة عليه ، وعلى قبره ما لو كانا في جانب واحد ، وهذا المذهب وعليه جماهير علمائنا ، وهذا الوجه لأبي حفص البرمكي .
والوجه الثاني: يصلى عليه ، فلأن أحد جانبي البلد فيه يلحق به المشقة أشبه البلد الآخر ، وهذا الوجه لابن حامد .
فوائد:
منها: متى صلى على القبر كان الميت كالإمام . قاله في الرعاية الكبرى وغيره .
ومنها: حيث قلنا بالتوقيت ، فالصحيح من المذهب: أن أول المدة من وقت دفنه كما جزم به المصنف والتلخيص والبلغة وغيرهم وقدمه في المستوعب والفائق وغيرهما والزركشي وقال: هذا المشهور ، واختاره ابن أبي موسى .
فعليه: لو لم يدفن مدة تزيد على شهر: جاز أن يصلى عليه .
وقيل: أول المدة من حين الموت ، اختاره ابن عقيل وأطلقهما في الفروع وابن تميم .
ومنها: حيث قلنا بالتوقيت أيضًا فالصلاة تحرم بعده ، نص عليه .
ومنها: مَنْ شَكّ في المدة صلى حتى يعلم فراغها . قاله علماؤنا . وقال في الفروع: ويتوجه الوجه في الشك في بقائه .
(1) ... في الأصل: فبعيد أنه لم يرافقه . وانظر الشرح الكبير 2/355 .