فهرس الكتاب
قال: ( وإن اشتبه من يصلى عليه بضده نواه بها بعد غسلهما وتكفينهما ، وبعض الميت ككله ) .
ش: أما كون المصلي يصلي على من يصلى عليه وعلى ضده ؛ فلأن الصلاة على المسلم واجبة ، ولا يمكنه الخروج عن العهدة إلا بذلك .
وأما كونه نواه بها ، ومعناه: أنه ينوي الصلاة على المسلم ؛ فلأن الصلاة على الكافر لا تجوز ، فلم يكن بد من نية من يصلى عليه ، وهذا المذهب وعليه علماؤنا ، وهذا قول مالك والشافعي .
وقال أبو حنيفة: إن كان المسلمون أكثر صلي عليهم وإلا فلا ؛ لأن الاعتبار بالأكثر . بدليل أن دار المسلمين الظاهر فيها الإسلام ؛ لكثرة المسلمين بها . وعكسها دار الحرب لكثرة الكفار بها .
ولنا: أنه أمكن الصلاة على المسلمين من غير ضرر ، فوجب ؛ كما لو كانوا أكثر .
ولأنه إذا جاز أن [1] يقصد بصلاته ودعائه الأكثر جاز أن يقصد الأقل .
ويبطل ما قالوه بما إذا اختلطت أخته بأجنبيات أو ميتة بمذكيات فإنه يثبت الحكم للأقل دون الأكثر .
وعن إمامنا: إذا اختلطوا بدار الحرب فلا صلاة .
وأما دفنهم فقال الإمام أحمد: إن قدروا دفنوهم منفردين وإلا فمع المسلمين .
فرع: وإن وجد ميت فلم نعلم أمسلم هو أم كافر نظر إلى العلامات من الختان والثياب والخضاب ، فإن لم يكن عليه علامة وكان في دار الإسلام غسل وصلي عليه ، وإن كان في دار الكفر لم يغسل ولم يصل عليه ، نص عليه الإمام أحمد ؛ لأن الأصل أن من كان في دار فهو من أهلها يثبت له حكمهم ما لم يقم على خلافه دليل .
وأما كون الميت إذا وجد بعضه ككله يغسل ويصلى عليه ؛ فـ (( لأن رجلًا من المشركين كان لا يميل على جانب من المسلمين إلا كسره فتحامل المسلمون عليه فظفروا به فوجدوا معه خرجًا فيه رؤوس المسلمين ، فأمرهم أبو عبيدة رضي الله عنه بتغسيلها
(1) ... زيادة من الشرح الكبير 2/358 .