فهرس الكتاب
وأما كون من حضر الدفن يحثي التراب عليه باليد ثلاثًا ؛ فلما روى جعفر بن محمد عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم (( أنه حثى ثلاث حثيات بيديه جميعًا على الميت ) ) [1] رواه الشافعي في مسنده .
و (( ابن عباس حثى على زيد بن ثابت ثلاثًا ) ) [2] .
وينبغي أن يقول عند الأولى: { منها خلقناكم } [ طه:55 ] ، وعند الثانية: { وفيها نعيدكم } [ طه:55 ] ، وعند الثالثة: { ومنها نخرجكم تارة أخرى } [ طه:55 ] .
وأما كون الميت يهال التراب عليه ؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل به كذلك . قالت عائشة رضي الله عنها: (( ما علمنا بدفن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سمعنا صوت المساحي ) ) [3] رواه الإمام أحمد .
وقالت فاطمة رضي الله عنها: (( كيف طابت نفوسكم أن تحثوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم التراب ) ) [4] رواه البخاري .
وأما كون القبر يرفع عن الأرض قدر شبر ؛ فلما روى الساجي [5] عن جابر (( أن النبي صلى الله عليه وسلم رفع قبره عن الأرض قدر شبر ) ) [6] .
ولأن بذلك يعلم أنه قبر فيتوقى ، ويترحم على صاحبه .
وأما كونه مسنمًا ؛ فلما روى سفيان التمار: (( أنه رأى قبر النبي صلى الله عليه وسلم مسنمًا ) ) [7] رواه البخاري .
وهو أفضل من تسطيحه ، وبه قال مالك وأبو حنيفة والثوري .
وقال الشافعي: تسطيحه أفضل . قال: وبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم سطح قبر إبراهيم .
(1) ... أخرجه الشافعي في صلاة الجنائز وأحكامها 1/216ح601 .
(2) ... أخرجه عبدالرزاق في الجنائز ، باب حثي التراب 3/501ح6479-6480 . والبيهقي في الجنائز ، باب إهالة التراب في القبر بالمساحي وبالأيدي 3/410 .
(3) ... أخرجه أحمد 6/274ح26392 .
(4) ... أخرجه البخاري في المغازي ، باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته 4/1619ح4193 .
(5) ... في الأصل: الشاجي . وانظر الشرح الكبير 2/383 .
(6) ... أخرجه البيهقي في الجنائز ، باب لا يزاد في القبر على أكثر من ترابه لئلا يرتفع جدًا 3/410 .
(7) ... أخرجه البخاري في الجنائز ، باب ما جاء في قبر النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما 1/468ح1325 .