فهرس الكتاب
وقال عبدالله بن أبي مليكة: (( توفي عبد الرحمن بن أبي بكر بالحبشي ، فحمل إلى مكة فدفن ، فلما قدمت عائشة أتت قبره ثم قالت: والله! لو حَضرتُكَ ما دفنت إلا حيث مُتَّ . ولو شَهِدْتُكَ ما زُرْتُك ) ) [1] .
ولأن ذلك أخف لمؤنته [2] ، وأسلم من التغيير .
فأما إن كان فيه غرض صحيح جاز . قال الإمام أحمد: ما أعلم بنقل الرجل يموت في بلدة إلى بلدة أخرى بأسًا .
وسئل الزهري عن ذلك فقال: قد حمل سعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد من [3] العقيق إلى المدينة .
وقال ابن عيينة: مات ابن عمر هاهنا فأوصى أن لا يدفن هاهنا وأن يدفن بسَرِف .
ومنها: إذا تنازع اثنان من الورثة فقال أحدهما: يدفن في المقبرة المسبلة ، وقال الآخر: يدفن في ملكه: دفن في المسبلة ؛ لأنه لا منّة فيها ، وهو أقل ضررًا على الوارث .
فإن تشاحا في الكفن قدم قول من قال: نكفنه من ملكه ؛ لأن ضرره على الوارث بلحوق المنّة ، وتكفينه من ماله قليل الضرر .
وسئل الإمام أحمد عن الرجل يوصي أن يدفن في داره [4] . قال: يدفن في المقابر مع المسلمين ، وإن دفن في داره أضر بالورثة .
وقال: لا بأس أن يشتري الرجل موضع قبره ويوصي أن يدفن فيه ، فعل ذلك عثمان وعائشة وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنهم .
وإن تشاح اثنان في الدفن في المقبرة المسبلة قدم أسبقهما ، كما لو تنازعا في مقاعد الأسواق ورحاب [5] المساجد ، فإن تساويا أقرع بينهما .
ومنها: يستحب تلقين الميت بعد دفنه عند أكثر علمائنا .
(1) ... أخرجه الترمذي في الجنائز ، باب ما جاء في الرخصة في زيارة القبور 3/371ح1055 .
(2) ... في الأصل: لورثته . وانظر الشرح الكبير 2/390 .
(3) ... في الأصل: إلى . وانظر الشرح الكبير 2/390 .
(4) ... في الأصل: دار . وانظر الشرح الكبير 2/390 .
(5) ... في الأصل: ورحبات . وانظر الشرح الكبير 2/390 .