فهرس الكتاب
وذكر صاحب المستوعب والمحرر: لا بأس بقبة ، وبيت ، وحظيرة [1] في ملكه ؛ لأن الدفن فيه مع كونه كذلك مأذون فيه .
قال صاحب المحرر: ويكره في صحراء للتضييق والتشبيه بأبنية الدنيا .
وقال في المستوعب: ويكره إن كانت مُسَبَّلة ، ومراده: الصحراء .
وفي الوسيلة: يكره البناء الفاخر كالقبة ، فظاهره: لا بأس ببناء ملاصق ؛ لأنه يراد لتعليمه وحفظه دائمًا فهو كالحصى ، ولم يدخل في النهي ؛ لأنه خرج على المعتاد أو يخص منه ، وهذا متجه ، لكن إن فحش ففيه نظر .
وحرم أبو حفص الحجرة قال: بل تهدم ، وحرم الفسطاط . وكره الإمام أحمد الفسطاط والخيمة ، و (( أمر ابن عمر بإزالة الفسطاط وقال: إنما يظله عمله ) ) [2] .
وظاهر كلامهم: لا يحرم البناء مباهاة ولا لقصد التمييز ، وفاقًا لمالك في إحدى الروايتين . وليس بمراد في المباهاة فإنه تحرم المفاخرة والرياء ، وقاله هنا المالكية ، وذكره ابن تميم وغيره .
وعنه: يمنع البناء في وقف عام وفاقًا للشافعي وغيره ، وقال: رأيت الأئمة في مكة يأمرون بهدم ما يبنى ، فظاهر [3] ما ذكره ابن تميم: أن الأشهر لا يمنع ، وليس كذلك ، فإن المنقول في هذا ما سأله أبو طالب عمّن اتخذ حجرة في المقبرة لغيره ، قال: لا يدفن فيها .
والمراد لا يختص بها [4] ، وهو كغيره ، وجزم ابن الجوزي بأنه يحرم حفر قبر في مسبلة قبل الحاجة فهاهنا أولى .
وقال شيخنا: من بنى ما يختص به فيها فهو غاصب ، وهذا مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم .
قال أبو المعالي: فيه تضييق على المسلمين ، وفيه في ملكه إسراف وإضاعة مال ،
(1) ... في الأصل: وحضيرة . وانظر الإنصاف 2/549 .
(2) ... ذكره البخاري في الجنائز ، باب الجريد على القبر 1/457 . معلقًا .
(3) ... في الأصل: فظاهره . وانظر الفروع 2/272 .
(4) ... في الأصل: به . وانظر الفروع 2/273 .