فهرس الكتاب
القبر الواحد )) [1] .
وأما كون (( حجز بين بطن المفضول وظهر الأفضل بتراب ) )؛ فليصير كل واحد منفردًا كأنه في قبر منفرد .
وظاهره تقديم الأفضل على المفضول ، فيكون الأفضل إلى القبلة والمفضول خلفه ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في قتلى أحد: (( أيهم أكثر أخذًا للقرآن ، فإذا أشير إلى أحدهما قدمه في اللحد ) ) [2] .
وظاهره: التحريم إذا لم يكن ضرورة ، وهو المذهب ، نص عليه وجزم به أبو المعالي وغيره وقدمه في الفروع وغيره .
وعنه: يكره ، اختاره ابن عقيل وأبو العباس وغيرهما .
قال في الفروع: وهو الأظهر وفاقًا لأبي حنيفة والشافعي ، وجزم به صاحب المحرر في نبشه لغرض صحيح ، ولم يصرح بخلافه . فدل أن عنده المذهب رواية واحدة لا يحرم .
وعنه: يجوز . نقل أبو طالب وغيره: لا بأس . وعنه: يجوز ذلك في المحارم . وقيل: يجوز فيمن لا حكم لعورته ، وهو احتمال للمجد في شرحه .
وحيث جوزنا دفن اثنين فأكثر في قبر واحد فالصحيح من المذهب: أنه يقدم إلى القبلة الأفضل . وقيل: يقدم الأكبر . وقيل: يقدم الأدين ، والخلاف هنا كالخلاف في تقديمهم إلى الإمام في الصلاة عليهم على ما تقدم . قاله في مجمع البحرين وغيره .
فإن استووا في الصفات [3] قدم أحدهم إلى القبلة بالقرعة . قاله في القواعد .
فائدتان:
إحداهما: قال ابن حمدان وغيره: وإن جعل القبر طولًا ، وجعل رأس كل واحد عند رجلي الآخر أو وسطه جاز ، وهو أحسن مما قبله ، ويكون رأس المفضول عند
(1) ... أخرجه أبو داود في الجنائز ، باب في تعميق القبر 3/214ح3215 . والترمذي في الجهاد ، باب ما جاء في دفن الشهداء 4/213ح1713 . والنسائي في الجنائز ، باب ما يستحب من إعماق القبر 4/80ح2010 .
(2) ... أخرجه البخاري في الجنائز ، باب من يقدم في اللحد 1/452ح1282 .
(3) ... في الأصل: الصلاة . وانظر الإنصاف 2/552 .