تركته ، ومع عدم التركة يأخذه إذا بلي ، وهذا المذهب .
وقيل: يؤخذ في الحال . قال في الفروع: فدل على أنه لا يعتبر للرجوع حياة المفلس في قول ، مع أن فيه هنا مُثلة .
وأما كون إن وقع في القبر ما له قيمة نبش له ويؤخذ ما وقع فيه ، مثل أن ينسى الحافر مسحاته ، أو من يدفنه خاتمه ونحوه ؛ فلما روي عن المغيرة بن شعبة: (( أنه وضع خاتمه في قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: خاتمي ، ففتح منه موضع فدخل فأخذه ) ) [1] .
ولأنه لا ضرر في أخذه ولا هتك لحرمة الميت فجاز إيصاله إلى مستحقه .
ولأن في تركه إضاعة للمال المنهي عنها . هذا الذي قاله المصنف هو المذهب مطلقًا وعليه علماؤنا .
وعنه: المنع إن بذل له عوضه ، فدل على رواية: يمنع من نبشه بلا ضرورة .
تنبيه: مراده بقوله: (( ما له قيمة ) )يعني في العادة والعرف ، وإن قلّ خطره . قال أبو المعالي: ذكره أصحابنا . قال: ويحتمل ما يجب تعريفه أو رماه ربه فيه .
قال: ( وولد الحامل يخرجه القوابل من غير شق ) .
ش: أما كون الحامل إذا ماتت لا يشق بطنها على المذهب ، نص عليه وعليه أكثر علمائنا .
قال الزركشي: هذا المنصوص وعليه الأصحاب ، فلأن الشق مُثْلةٌ متيقنة ، وحياة الولد مظنونة موهومة ، ثم إنه لو خرج حيًا فالغالب المعتاد أنه لا يعيش . وقد احتج الإمام أحمد رحمة الله عليه بقوله صلى الله عليه وسلم: (( كسر عظم الميت ككسر عظم الحي ) ) [2] رواه أبو داود .
وأما كون القوابل تخرجه من غير شق ، ومعناه: أنهن يدخلن أيديهن في رحم الميتة فيخرجنه ، فلأن في ذلك إبقاءً للولد من غير مثلة بأمه .
فإن قيل: قد تقدم أنه لا يعيش غالبًا ، فإذا كان كذلك فلا حاجة إلى أن يخرجنه ؟
(1) ... ذكره ابن سعد في الطبقات الكبرى 2/303 .
(2) ... سبق تخريجه ص: 551 .