الله صلى الله عليه وسلم: (( من زار قبر والديه أو أحدهما فقرأ عندهما أو عنده سورة يس غفر لهما ) ) [1] . رواهما أبو بكر صاحب الخلال .
هذا الذي قاله المصنف هو المذهب ، قاله في الفروع وغيره ونص عليه .
قال الشارح: هذا المشهور عن أحمد . قال الخلال وصاحبه: المذهب رواية واحدة لا يكره . وعليه أكثر الأصحاب منهم القاضي ، وجزم به غير واحد وقدمه في الفروع والمغني والشرح وغيرهم .
والرواية الثانية: يكره ، اختاره عبد الوهاب الوراق وأبو العباس ، قاله في الفروع ، واختاره أيضًا أبو حفص .
قال أبو العباس: نقلها جماعة ، وهي قول جمهور السلف وعليها قدماء أصحابه وسمى المروذي . انتهى .
ولكن قال كثير من علمائنا: رجع الإمام أحمد عن هذه الرواية ، فقد روى جماعة عن الإمام أحمد أنه مرّ بضرير يقرأ عند قبر فنهاه ، وقال: القراءة عند القبر بدعة . فقال محمد بن قدامة: يا أبا عبد الله ما تقول في مبشر الحلبي ؟ فقال: ثقة . فقال: حدثني مبشر عن أبيه أنه أوصى إذا دفن أن يقرأ عنده بفاتحة البقرة وخاتمتها وقال: سمعت ابن عمر يوصي بذلك . فقال الإمام أحمد: ارجع فقل للرجل يقرأ . فهذا يدل على رجوعه .
وعنه: لا يكره وقت دفنه دون غيره .
قال في الفائق: وعنه يسن وقت الدفن ، اختارها عبد الوهاب الوراق وشيخنا .
وعنه: القراءة على القبر بدعة ؛ لأنه ليس من فعله عليه أفضل الصلاة والسلام ولا من فعل أصحابه .
فعلى القول بأنه لا يكره: فيستحب على الصحيح . قال في الفائق: تستحب القراءة على القبر ، نص عليه أخيرًا .
قال ابن تميم: لا تكره القراءة على القبر بل يستحب ، نص عليه . وقيل: تباح .
(1) ... ذكره الزبيدي في إتحاف السادة المتقين 14/272 وعزاه إلى أبي بكر الشيخ في الثواب والديلمي وابن النجار والرافع .