قال في الرعاية الكبرى: وتباح القراءة على القبر ، نص عليه وقدمه في الرعاية الصغرى والحاويين .
قال في المغني والشرح وشرح ابن رزين: لا بأس بالقراءة عند القبر ، وأطلقهما في الفروع .
وأما كون (( وينتفع المسلم بإهداء قربة الحي إليه ) )من دعاء واستغفار وأداء واجب وصدقة وصلاة وصوم وحج وقراءة ونحو ذلك وجعلها للميت المسلم نفعه ذلك .
أما الدعاء والاستغفار وأداء الواجب فبالإجماع ، وقد قال الله تعالى: { والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان } [ الحشر:10 ] . وقال الله تعالى: { واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات } [ محمد:19 ] ، ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم لأبي سلمة .
وأما الصدقة ؛ فلأن سعد بن عبادة قال للنبي صلى الله عليه وسلم: (( أينفع أمي إن تصدقت عنها ؟ قال: نعم ) ) [1] رواه أبو داود .
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (( أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن العاص ابن وائل نذر في الجاهلية أن ينحر مائة بدنة ، وأن هشام بن العاص نحر حصته من ذلك خمسين أفتجزئ عنه ؟ فقال: إن أباك لو كان أقر بالتوحيد فصمْت عنه أو تصدقت بلغه ذلك ) ) [2] .
وعن أنس بن مالك: (( سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا نتصدق عن موتانا ونحج فهل يصل إليهم ذلك ؟ فقال: إنه ليصل إليهم ويفرحون به كما يفرح أحدكم بالطبق إذا أهدي إليه ) ) [3] .
وجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (( كان لي أبوان كنت أبرهما في حياتهما ، فكيف لي أن أبرهما بعد موتهما ؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: إن من البر بعد البر أن تصلي لهما مع
(1) ... أخرجه أبو داود في الوصايا ، باب ما جاء فيمن مات عن غير وصية يتصدق عنه 3/118ح2882 .
(2) ... أخرجه أبو داود في الموضع السابق 3/118ح2883 . وأحمد 2/181ح6704 .
(3) ... ذكره ابن ماكولا في الإكمال 2/313 .