صلاتك ، وأن تصوم لهما مع صومك ، وأن تتصدق لهما مع صدقتك )) [1] .
وأما الصلاة ؛ فلأنها مذكورة في حديث الرجل ، وأما الصوم ؛ فلأنه مذكور في حديث عمرو وأنس والرجل .
وأما الحج ؛ فلأنه مذكور في حديث أنس .
ولأن امرأة سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: (( إن فريضة الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا ولا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه ؟ فقال: أرأيت إن كان على أبيك ديْن أكنت قاضيته ؟ قالت: نعم . قال: فدين الله أحق أن يقضى ) ) [2] .
وأما قراءة القرآن ؛ فلما تقدم من أنها لا تكره على القبر .
ولأنها قربة ، أشبهت سائر القرب .
وأما نحو ذلك ؛ فبالقياس على ما تقدم .
فإن قيل: قوله تعالى: { وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } [ النجم:39 ] ينفي ما ذكر ؛ لأنه ليس من سعيه ؟ وقوله تعالى: { لها ما كسبت } [ البقرة:286 ] كذلك ؛ لأنه ليس من كسبه ؟ وقوله صلى الله عليه وسلم: (( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له ) ) [3] ، كذلك ؛ لأنه ليس أحد الأمور الثلاثة ؟
قيل: أما الأول فالجواب عنه من وجوه:
أحدها: أن ذلك في صحف إبراهيم وموسى ، ولذلك قال عكرمة: هذا في حقهم خاصة ، بخلاف شرعنا ، واستدل على ذلك بحديث الخثعمية .
وثانيهما: أنها منسوخة بقوله تعالى: { والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء } [ الطور:21 ] ، روي ذلك عن ابن عباس .
وثالثها: أنه يخص ما لكافر ، أي: ليس له من الجزاء إلا جزاء سعيه وفّاه في الدنيا
(1) ... أخرجه ابن أبي شيبة في الجنائز ، ما يتبع الميت بعد موته 3/62ح12083 .
(2) ... أخرجه البخاري في الحج ، باب وجوب الحج وفضله 2/551ح1442 . ومسلم في الحج ، باب الحج عن العاجز لزمانة وهرم 2/973ح1334 .
(3) ... أخرجه مسلم في الوصية ، باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته 3/1255ح1631 .