فهرس الكتاب

الصفحة 1391 من 3562

وقال الإمام أحمد: أما والميت عندهم فأكرهه . وقال الآجري: يأثم إن لم يمنع أهله . وقال في الفصول: يكره الاجتماع بعد خروج الروح ؛ لأن فيه تهييجًا للحزن .

فائدة: لا بأس بالجلوس بقرب دار الميت ؛ ليتبع الجنازة ، أو يخرج وليه فيعزيه . فعله السلف .

وأما كون التعزية مسنونة ؛ فلما روى ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من عزى مصابًا فله مثل أجره ) ) [1] . قال الترمذي: حديث غريب .

وروى ابن ماجة بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبة إلا كساه الله من حلل الكرامة يوم القيامة ) ) [2] .

قال في الشرح: لا نعلم فيه خلافًا . وسواء في ذلك ما قبل الدفن وبعده ، إلا أن الثوري قال: لا يستحب بعد الدفن ؛ لأنه خاتمة أمره . انتهى .

ولنا ما تقدم من الحديث .

والمقصود بالتعزية: تسلية أهل المصيبة وقضاء حقوقهم ، وسواء في ذلك قبل الدفن وبعده .

وقال في الخلاف: التعزية بعد الدفن أولى للإياس التام منه .

ويستحب تعزية كل أهل المصيبة كبارهم وصغارهم ، ويخص خيارهم ، والمنظور إليه منهم ؛ ليستن به غيره ، وذا الضعف منهم عن تحمل المصيبة لحاجته إليها .

ولا يعزي الرجل الأجنبي شواب النساء مخافة الفتنة .

فائدة: يكره تكرار التعزية ، نص عليه ، فلا يعزي عند القبر من عزى قبل ذلك ، قاله في الفروع . وقاله [3] في الرعايتين والحاويين .

وعنه: يكره عند القبر لمن عزى .

وقال ابن تميم: قال الإمام أحمد: أكره التعزية عند القبر إلا لمن لم يعز ، وأطلق جواز ذلك في رواية أخرى [4] . انتهى .

تنبيه: ظاهر كلام المصنف وغيره: أن التعزية ليست محدودة بحد ، وهو قول جماعة من علمائنا .

(1) ... أخرجه الترمذي في الجنائز ، باب ما جاء في أجر من عزى مصابًا 3/385ح1073 . وابن ماجة في الجنائز ، باب ما جاء في ثواب من عزى مصابًا 1/511ح1602 .

(2) ... أخرجه ابن ماجة في الجنائز ، باب ما جاء في ثواب من عزى مصابًا 1/511ح1601 .

(3) ... في الأصل: وقال . وانظر الإنصاف 2/564 .

(4) ... زيادة من الإنصاف 2/564 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت