ظاهره: يستحب مطلقًا ، وهو ظاهر الخبر . وقيل: آخرها يوم الدفن . وقيل: تستحب إلى ثلاثة أيام ، وجزم به في المستوعب وابن تميم والفائق والحاويين وقدمه في الرعايتين .
وذكر ابن شهاب والآمدي وأبو الفرج والمجد وابن تميم وغيرهم: يكره بعد ثلاثة أيام لتهييج الحزن .
قال المجد: لإذن الشارع في الإحداد فيها .
وقال: لم أجد في آخرها كلامًا لأصحابنا .
وقال أبو المعالي: اتفقوا على كراهته بعدها ، ولا يبعد تشبيهها بالإحداد على الميت . وقال: إلا أن يكون غائبًا فلا بأس بتعزيته إذا حضر ، واختاره الناظم وقال: ما لم تُنْسَ المصيبة .
وأما كونه بأن يقال للمسلم في مسلم: أعظم الله أجرك ، وأحسن عزاءك ، وغفر لميتك ، هذا في تعزية المسلم بالمسلم ، وفي تعزية المسلم بالكافر يقول: أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك ولا يقول: غفر لميتك ، هكذا ذكره بعض علمائنا .
وقال الموفق: ولا أعلم في التعزية شيئًا محدودًا ، إلا أنه يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم عزى رجلًا فقال: (( رحمك الله وآجرك ) )رواه الإمام أحمد .
وعزى الإمام أحمد أبا طالب فوقف على باب المسجد فقال: أعظم الله أجرك ، وأحسن عزاءك .
واستحب بعض أهل العلم أن يقول ما روى جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال: (( لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاءت التعزية سمعوا قائلًا يقول: إن في الله عزّاء من كل مصيبة ، وخلَفًا من كل هالك ، ودرَكًا من كل ما فات . فبالله فثقوا وإياه فارجوا فإن المصاب من حُرم الثواب ) ) [1] رواه الشافعي في مسنده .
ويقول في تعزية الكافر بالمسلم: أحسن الله عزاءك ، وغفر لميتك .
قال: ( ويكره تعزية الكافر ، ويقال: أخلف الله عليك ولا نقص عددك ) .
ش: توقف الإمام أحمد عن تعزية أهل الذمة ، وهي تُخرّج على عيادتهم ، وفيها روايتان:
إحداهما: لا يعودهم ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا تبدؤوهم بالسلام ) ) [2] ، وهذا في معناه .
(1) ... أخرجه الشافعي في الصلاة ، باب صلاة الجنائز وأحكامها 1/216ح600 .
(2) ... أخرجه أبو داود في الأدب ، باب في السلام على أهل الذمة 4/352ح5205 . والترمذي في الاستئذان ، باب ما جاء في التسليم على أهل الذمة 5/60ح2700 .