فهرس الكتاب

الصفحة 1393 من 3562

وقول المصنف: ويكره ، محمول على التحريم كما صرح بذلك في باب أحكام أهل الذمة فقال: ولا تجوز التهنئة والعيادة والتعزية ... إلى آخره ، فحمله على التحريم متعين جمعًا بين قوليه ؛ لئلا يتناقض قوله في ذلك .

والثانية: يعودهم ؛ لـ (( أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى غلامًا من اليهود كان مرض يعوده ، فقعد عند رأسه فقال له: أسلم . فنظر إلى أبيه وهو عند رجليه فقال: أطع أبا القاسم فأسلم ، فقام النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: الحمد لله الذي أنقذه بي [1] من النار ) ) [2] رواه البخاري .

فعلى هذا يعزيهم ويقول ما تقدم من قول المصنف فيه .

ويقصد بقوله: ولا نقص عددك ، زيادة عددهم ؛ لتكثر جزيتهم .

وقال أبو عبدالله بن بطة: أعطاك الله على مصيبتك أفضل ما أعطى أحدًا من أهل دينك .

وقال في الفائق: قلت: لا ينبغي تعزيته عن كافر ، ولا الدعاء بالإخلاف عليه ، وعدم تنقيص عدده ، بل المشروع الدعاء بعدم الكافرين وإبادتهم ، كما أخبر الله عن قوم نوح .

واعلم أن الصحيح من المذهب: تحريم تعزيتهم . ولنا رواية بالكراهة ، قدمها في الرعايتين والحاويين ، ورواية بالإباحة . فعليها يقول ما تقدم .

فائدة: قال في الفروع: لم يذكر الأصحاب: هل يرد المعزَّى شيئًا أم لا ؟ وقد رد الإمام أحمد على من عزاه فقال: استجاب الله دعاءك ورحمنا وإياك . انتهى . وكفى به قدوة ومتبعًا ، وجزم به الرعايتين والحاويين والمغني والشرح وغيرهم .

قال: ( وأمارة المصاب مباحة كالبكاء ) .

ش: أما كون أمارة المصاب مباحة ؛ فلأن التعزية سنّة ، وذلك وسيلة إليها ، فإذا لم يكن سنة فلا أقل من أن يكون مباحًا . بيان أنه وسيلة إلى التعزية أنه إذا وضع عليه ما يعرف الناس به أنه هو المصاب عرفه الناس فعزوه ، هذا المذهب وعليه أكثر علمائنا .

وقال في المذهب: يكره لبسه خلاف زيه المعتاد .

فائدة: يكره للمصاب تغيير حاله من خلع ردائه ونعله ، وتغليق حانوته ، وتعطيل معاشه على

(1) ... زيادة من الصحيح .

(2) ... أخرجه البخاري في الجنائز ، باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه 1/455ح1290 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت