الصحيح من المذهب . وقيل: لا يكره .
وسئل الإمام أحمد عن مسألة يوم مات بشر ؟ فقال: ليس هذا يوم جواب ، هذا يوم حزن . وأطلقهما في الفروع .
وقال المجد: لا بأس بهجر المصاب للزينة وخشن الثياب ثلاثة أيام ، وجزم به ابن تميم وابن حمدان .
وأما كون البكاء على الميت مباح ؛ فلما روى أنس قال: (( شهدنا بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس على القبر فرأيت عينيه تدمعان ) ) [1] .
و (( قبّل عثمانَ بن مظعون وهو ميت ، ورفع رأسه وعيناه تهراقان ) ) [2] .
وقالت عائشة رضي الله عنها: (( دخل أبو بكر فكشف عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبّله ثم بكى ) ) [3] ، وكلها أحاديث صحاح .
وروي: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على سعد بن عبادة وهو في غاشيته ، فبكى وبكى أصحابه ، وقال: ألا تسمعون ، إن الله لا يعذب بدمع العين ، ولا بحزن القلب ، ولكن يعذب بهذا -وأشار إلى لسانه- أو يرحم ) ) [4] متفق عليه .
و (( دخل صلى الله عليه وسلم على ابنه إبراهيم وهو يجود بنفسه ، فجعلت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم تذرفان فقال له عبد الرحمن بن عوف: وأنت يا رسول الله ؟ فقال: يا ابن عوف إنها رحمة ، ثم أتبعها بأخرى فقال: إن العين تدمع ، والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا ، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون ) ) [5] .
هذا المذهب وعليه علماؤنا من غير كراهة ، سواء كان قبل موته أو بعده ؛ لكثرة الأحاديث في ذلك .
ووجه في الفروع احتمالًا بحمل النهي عن البكاء بعد الموت: على ترك الأولى .
(1) ... أخرجه البخاري في الجنائز ، باب من يدخل قبر المرأة 1/450ح1277 .
(2) ... أخرجه أبو داود في الجنائز ، باب في تقبيل الميت 3/201ح3163 . وابن ماجة في الجنائز ، باب ما جاء في تقبيل الميت 1/468ح1456 .
(3) ... أخرجه البخاري في الجنائز ، باب الدخول على الميت بعد الموت إذا أدرج في كفنه 1/418ح1184 .
(4) ... أخرجه البخاري في الجنائز ، باب البكاء عند المريض 1/439ح1242 . ومسلم في الجنائز ، باب البكاء على الميت 2/636ح924 .
(5) ... أخرجه البخاري في الجنائز ، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( إنا بك لمحزونون ) )1/439ح1241 .