هذا المذهب مطلقًا وعليه أكثر علمائنا ونص عليه في رواية حنبل ، جزم به في التلخيص والمنتخب وغيرهما .
قال في مجمع البحرين: اختاره المجد وجماعة من أصحابنا وقدمه في الفروع ومجمع البحرين وغيرهما والزركشي وقال: هذا المذهب .
وعنه: يكره الندب والنوح الذي ليس فيه إلا تعداد المحاسن بصدق ، جزم به في الهداية والمستوعب والخلاصة وقدمه في الرعايتين والكافي . قال الآمدي: يكره في الصحيح من المذهب . قال: واختاره ابن حامد وابن بطة وأبو حفص العكبري والقاضي أبو يعلى والخرقي . انتهى .
نقله عنه في مجمع البحرين واختاره كثير من أصحابنا وأطلقهما في الفائق .
وذكر الموفق عن الإمام أحمد ما يدل على إباحتهما وأنه اختيار الخلال وصاحبه . قاله في الفروع .
وقطع المجد: أنه لا بأس بيسير الندب إذا كان صدقًا ، ولم يخرج مخرج النوح ، ولا قصد نظمه كفعل أبي بكر وفاطمة .
قال في الفائق: ويباح يسير الندب الصدق ، نص عليه . انتهى .
وقال الإمام أحمد: إذا ذكرت المرأة مثل ما حكي عن فاطمة رضي الله عنها في مثل الدعاء لا يكون مثل النوح ، يعني لا بأس به .
وروي عن فاطمة رضي الله عنها أنها قالت: (( يا أبتاه ، من ربه ما أدناه ، إلى جبريل أنعاه ، يا أبتاه أجاب ربًا دعاه ) ) [1] .
وروى عن فاطمة رضي الله عنها (( أنها أخذت قبضة من تراب قبر النبي صلى الله عليه وسلم فوضعتها على عينيها وقالت:
ماذا على من شمَّ تربة أحمد ... أن لا يشم مد الزمان غواليا
صُبّت علي مصائب لو أنها ... صبت على الأيام عُدْنَ لياليا )) [2]
(1) ... أخرجه البخاري في المغازي ، باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته 4/1619ح4193 . والنسائي في الجنائز ، في البكاء على الميت 4/12ح1844 . وابن ماجة في الجنائز ، باب ذكر وفاته ودفنه صلى الله عليه وسلم 1/522ح1630 .
(2) ... ذكر الذهبي في سير أعلام النبلاء هذين البيتين 2/134 .