ومنها: أنه طهرة ، والكافر لا يطهّره إلا الإسلام .
ومنها: أنه يفتقر إلى النية ، ولا تصح من الكافر ، كالصوم .
وأما كون الحرية من شروطها ؛ فلأن العبد إما مكاتب ، وذلك لا زكاة عليه ؛ لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا زكاة في مال المكاتب ) ) [1] .
وقال ابن عمر: (( المكاتب عبد ما بقي عليه درهم وليس في ماله زكاة ) ) [2] . وروي أيضًا مرفوعًا [3] .
وقال جابر: (( ليس في مال المكاتب زكاة حتى يعتق ) ) [4] ، ولا يعرف لهم مخالف ، فكان إجماعًا .
ولأن ملكه متزلزل ؛ لأنه بعرضية أن يعجز ، وهو محجور عليه ، ولا يرث ولا يورث ، وهو مشغول بوفاء نجومه .
وإما عبد قِن لا مال له ، وذلك لا زكاة عليه ؛ لأنه لا مال له ، فلا وجه لوجوب الزكاة عليه ؛ لأن الزكاة متعلقة بالمال ، وهو مفقود .
وإما عبد قن ملّكه سيده مالًا ، فإن قلنا: أنه يملكه فلا زكاة عليه ولا على السيد:
أما عليه ؛ فلأن ملكه ضعيف متزلزل متعرض للزوال بأخذ سيده له .
وأما على السيد ؛ فلأنه إذا لم تجب على العبد الزكاة في ملكه لكونه متزلزلًا ، فلأن لا تجب على السيد بطريق الأولى .
وإن قلنا: أنه لا يملكه فزكاته على السيد ؛ لأنه ما انتقل عنه وهو مالك له مستجمع فيه الشروط المعتبرة . فأشبه المال الذي لم يملكه العبد أصلًا .
ومَنْ بعضه حر عليه زكاة ماله ؛ لأنه يملكه بجزئه الحر ، ويورث عنه ، فملكه كامل ،
(1) ... أخرجه الدارقطني في الزكاة ، باب ليس في مال المكاتب زكاة حتى يعتق 2/108ح1 .
(2) ... أخرجه مالك في المكاتب ، باب القضاء في المكاتب 2/603ح1 . بلفظ: (( المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته شيء ) ). والبيهقي في المكاتب ، باب المكاتب عبد ما بقي عليه درهم 10/324 .
(3) ... رواه ابن قانع عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا وأعله . أفاده الحافظ ابن حجر في تلخيصه 4/398 . وأخرجه أبو داود في العتق ، باب في المكاتب يؤدي بعض كتابته فيعجز أو يموت 4/20ح3926 . عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ: (( المكاتب عبد ما بقي عليه من مكاتبته درهم ) ).
(4) ... أخرجه البيهقي في الزكاة ، باب ليس في مال المكاتب زكاة 4/109 .