والرواية الثانية: يملك بالتمليك ، اختاره أبو بكر ، قاله في الفروع وابن شاقلا وصححها ابن عقيل والموفق في المغني . قال في القواعد الأصولية: وهي أظهر .
قال في الفائق والحاوي الصغير: ويملك بتمليك سيده وغيره في أصح الروايتين . قال في الرعايتين: لو مُلِّكَ مَلَكه في الأقيس ، وأطلقهما في الفروع والتلخيص ومجمع البحرين والحاوي الكبير .
فائدة: لهذا الخلاف فوائد عديدة أكثرها متفرقة في كتب علمائنا:
منها: ما تقدم وهو ما إذا ملكه سيده مالًا .
ومنها: إذا ملّكه سيده عبدًا وأهلَّ عليه هلال الفطر ، فإن قلنا: لا يملكه ففطرته على السيد ، وإن قلنا: يملكه لم تجب على واحد منهما ، على الصحيح من المذهب ، واختاره القاضي وابن عقيل وغيرهما اعتبارًا بزكاة المال .
قال في الفروع: فلا فطرة إذن في الأصح .
وقيل: تجب فطرته على السيد ، وصححه الموفق والشارح ، وأطلقهما في القواعد الفقهية .
ويؤدي السيد عن عبد عبده إن لم يملك بالتمليك ، وإن ملك فلا فطرة له ؛ لعدم ملك السيد ونقص ملك العبد .
وقيل: يلزم السيد الحر كنفقته وهو ظاهر الخرقي ، واختاره الموفق والشارح .
ومنها: تكفيره بالمال في الحج والأيمان والظهار ونحوها ، وفيه لعلمائنا طرق ذكرها الشيخ زين الدين ابن رجب في قواعده .
ومنها: إذا باع عبدًا وله مال ، ولعلمائنا أيضًا فيه طرق تأتي إن شاء الله تعالى في آخر باب بيع الأصول والثمار في كلام المصنف .
ومنها: إذا أذن لعبده الذمي أن يشتري له بماله عبدًا مسلمًا فاشترى له ، فإن قلنا: يملك بالتمليك لم يصح شراؤه له ، وإن قلنا: لا يملكه صح وكان مملوكًا للسيد .
قال المجد: هذا قياس المذهب عندي .
قال الشيخ زين الدين ابن رجب: قلت: ويتخرج فيه وجه: لا يصح على القولين بناء على أحد الوجهين: أنه لا يصح شراء الذمي لمسلم بالوكالة . انتهى .