لأن الدين يمنع وجوب الزكاة .
وقال ابن عقيل: لا تسقط الزكاة بهذا بحال ؛ لأن الشيء لا يُسقط نفسه وقد يسقط غيره . بدليل أن تغير الماء بالنجاسة في محلها لا يمنع صحة طهارتها وإزالتها به ، ويمنع إزالة نجاسة غيرها .
والأول أولى ؛ لأن الزكاة الثانية غير الأولى .
فأما ما كانت زكاته الغنم من الإبل كما دون خمس وعشرين فإن عليه لكل حول زكاة ، نص عليه الإمام أحمد في رواية الأثرم .
المال غير الإبل إذا أدي عن الإبل لم ينقص ، وذلك أن الفرض يجب من غيرها فلم يمكن تعلقه بالعين .
وقال الشافعي في أحد قوليه: أن الزكاة تنقصه كسائر الأموال ، فإذا كان عنده خمس من الإبل فمضى عليها أحوال: فعلى قولنا: تجب فيها لكل حول شاة ، وعلى قوله: لا تجب فيها إلا شاة واحدة ؛ لأنها نقصت بوجوب الزكاة فيها في الحول الأول عن خمسة [1] كاملة ، فلم يجب فيها شيء ، كما لو ملك أربعًا وجزءًا من بعير .
ولنا: أن الواجب من غير جنس النصاب ، فلم ينقص به النصاب ، كما لو أداه . وفارق غيره من المال ، فإن الزكاة يتعلق وجوبها بعينه ، فتنقصه ، كما لو أداه من المال .
فعلى هذا: لو ملك خمسًا وعشرين فحال عليها أحوال ، فعليه للحول الأول بنت مخاض ، وعليه لكل حول بعده أربع شياه وإن بلغت قيم الشياه الواجبة [2] أكثر من خمس من الإبل .
وأما إن كان أكثر من نصاب فعليه زكاة جميعه لكل حول إن قلنا: تجب في الذمة ، وإن قلنا: تجب في العين -وهو اختيار المصنف- نقص من زكاته لكل [3] حول بقدر نقصه بها ، وقد تقدم شرح ذلك في المسألة قبلها .
تنبيه: لهذا الخلاف -أعني هل تجب الزكاة في العين أو في الذمة؟- فوائد:
(1) ... في الأصل: من خمس . وانظر الشرح الكبير 2/466 .
(2) ... في الأصل: الواجب . وانظر الشرح الكبير ، الموضع السابق .
(3) ... في الأصل: كل . وانظر الشرح الكبير ، الموضع السابق ، والإنصاف 3/41 .