منها: وهو إذا مضى حولان أو أكثر على نصاب لم تؤد زكاة ذلك ، فعليه زكاة واحدة إن قلنا: تجب في العين ، وأكثر من زكاة بحسب ذلك إن قلنا: تجب في الذمة . هكذا أطلق الإمام أحمد أن عليه زكاتين في العامين كما تقدم إذا قلنا: تجب في الذمة . وتبعه جماعة من علمائنا منهم الموفق ، فأطلقوا ، حتى قال ابن عقيل وصاحب التلخيص: [ ولو قلنا ] [1] : إن الدين يمنع وجوب الزكاة لم تسقط هنا ؛ لأن الشيء لا يسقط نفسه ، وقد يسقط غيره ، وتقدم ذلك عن ابن عقيل وقدمه في الفروع .
وقال صاحب المستوعب والمحرر ومن تابعهما: إن قلنا: تجب في الذمة زكى لكل حول ، إلا إذا قلنا: دين الله يمنع ، فيزكى عن حول واحد ، ولا زكاة للحول الثاني لأجل الدين ؛ لأن التعلق بالعين ، وجزم به في القواعد . قال الزركشي: هذا قول الأكثرين .
وزاد في المستوعب: متى قلنا يمنع الدين فلا زكاة للعام الثاني ، تعلقت بالعين أو بالذمة . وقال: حيث لم يوجب الإمام أحمد زكاة العام الثاني فإنه بنى على رواية منع الدين ؛ لأن زكاة العام الأول صارت دينًا على رب المال ، والعكس بالعكس .
وجعل من [2] فوائد الروايتين: إخراج الراهن الموسر من الرهن بلا إذن إن تعلقت بالعين ، واختاره [3] في سقوطها وتقديمها على الدين .
قال في الفروع: وقال غيره خلافه .
وقال في القواعد: قال صاحب المستوعب: تتكرر زكاته لكل حول على القولين ، وتأول كلام أحمد بتأويل فاسد .
تنبيه: محل هذه الفائدة في غير ما زكاته الغنم من الإبل كما قال الموفق .
فأما ما زكاته الغنم من الإبل ، فإن عليه لكل حول زكاة ، على كلا الروايتين على الصحيح من المذهب ، وعليه جماهير علمائنا ، وقطع به كثير منهم ونص عليه .
(1) ... في الأصل: وقلنا . وانظر الفروع 2/344 .
(2) ... زيادة من الإنصاف 3/36 .
(3) ... في الأصل: واختياره . وانظر الإنصاف ، الموضع السابق ، والفروع 2/266 ، ط دار الفكر .