فهرس الكتاب
أمرنا أن نأخذ الجذعة من الضأن والثنية من المعز )) [1] .
وهذا صريح وفيه بيان للمطلق في الحديثين قبله .
ولأن جذعة الضأن تجزئ في الأضحية بخلاف جذعة المعز ، بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بردة بن نيار في جذعة المعز: (( تجزئ عنك ولا تجزئ عن أحد بعدك ) ) [2] .
قال إبراهيم الحربي: إنما أجزأ الجذع من الضأن ؛ لأنه يلقح ، والمعز لا يلقح إلا إذا كان ثنيًا .
ولنا قول: أن الجذع من الضأن ما له ثمان [3] شهور . اختاره ابن أبي موسى في الإرشاد .
قال: ( ولا تؤخذ هَرِمة ولا تيس ولا ذات عَوار ) .
ش: هذه الثلاث لا تؤخذ لدناءتها ؛ لقول الله تعالى: { ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون } [ البقرة: 267 ] .
ولأن في كتاب أنس: (( ولا يُخرَجُ في الصدقة هَرِمَةٌ ولا ذاتُ عَوارٍ ولا تيسٌ إلا ما شاء المصدِّق ) ) [4] .
وقيل: لا يؤخذ تيس الغنم لفضيلته .
وكان أبو عبيد يروي هذا الحديث: (( إلا ما شاء المصدَّق ) ) [5] -بفتح الدال- يعني صاحب المال .
فعلى هذا: يكون الاستثناء في الحديث راجعًا إلى التيس وحده .
وذكر الخطابي أن جميع الرواة يخالفوه في هذا فيروونه المصدِّق -بكسر الدال- أي العامل . وقال: التيس لا يؤخذ لنقصه وفساد لحمه .
وعلى هذا لا يأخذ المصدق وهو الساعي أحد هذه الثلاث ، إلا أن يرى ذلك ؛ بأن
(1) ... أخرجه أبو داود في الزكاة ، باب في زكاة السائمة 2/102ح1579 . وأحمد 3/414 ،415 . وليس فيه اللفظ الذي ذكره المصنف . وانظر تلخيص الحبير 2/301 .
(2) ... أخرجه أبو داود في الضحايا ، باب ما يجوز من السن في الضحايا 3/96ح2800 .
(3) ... في الأصل: ثلاث . وانظر الإنصاف 3/64 .
(4) ... أخرجه البخاري في الزكاة ، باب لا تؤخذ في الصدقة هرمة . . . 2/528ح1387 .
(5) ... أخرجه أبو عبيد في الأموال ص: 356 .