فهرس الكتاب
يكون جميع المال من جنسه ، فيكون له أن يأخذ من جنس المال ، فيأخذ هرمة من الهرمات ، ومعيبة من المعيبات ، وتيسًا من التيوس .
وقال مالك والشافعي: إن رأى الساعي أخذ هذه الثلاث خير له أو أنفع للفقراء فله أخذه لظاهر الاستثناء .
ووجه الأول ما ذكرنا .
ولأن في أخذ المعيبة عن الصحاح إضرارًا بالفقراء ، ولذلك يستحق ردها في البيع ؛ لأنها من شرار المال ، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (( إن الله لم يسألكم خيره ولم يأمركم بشره ) ) [1] .
أما التيس فتارة يكون تيس الضِّراب وهو فحله ، وتارة يكون غيره . فإن كان فحل الضراب فلا يؤخذ لخيره إلا إن شاء ربه ، قدمه في الفروع وغيره وعليه أكثر علمائنا .
قال المجد: اختاره أبو بكر والقاضي ، وكذا ذكره ابن عقيل وغيره .
فلو بدله المالك لزم قبوله حيث يقبل الذكر . وقيل: لا يؤخذ لنقصه وفساد لحمه .
وإن كان التيس غير فحل الضراب ، فلا يؤخذ ، كما تقدم لنقصه وفساد لحمه .
وأما المعيبة وهي التي لا يضحى بها على الصحيح من المذهب وعليه جماهير علمائنا ، وقطع به كثير منهم ونص عليه .
وقال الأزجي في نهايته: وأومأ إليه المصنف -يعني الموفق- لا بد أن يكون العيب يرد به في البيع .
ونقل عن الإمام أحمد: لا يؤخذ عوراء ولا عرجاء ولا ناقصة الخلق لما تقدم من الدليل .
واختار المجد الإجزاء إن رآه الساعي أنفع للفقراء لزيادة صفة فيه ، وأنه أقيس بالمذهب ؛ لأن من أصلنا: إخراج المكسَّرة عن الصحاح ، ورديء الحَبّ عن جيّده إذا زاد قدر ما بينهما من الفضل .
(1) ... أخرجه أبو داود في الزكاة ، باب في زكاة السائمة 2/103ح1582 .