فهرس الكتاب
فقال: لا )) [1] . رواه الدارقطني .
قال علماؤنا: والزكاة تتعلق بالنصاب دون الوقص ، ومعناه أنه إذا كان عنده ثلاثون من الإبل فالزكاة تعلق بخمس وعشرين دون الخمس الزائدة .
فعلى هذا: لو وجبت الزكاة فيها وتلفت الخمس قبل التمكن من أدائها وقلنا: إن تلف المال قبل التمكن يسقط الزكاة لم يسقط هاهنا منها شيء ؛ لأن المتلف لم تتعلق الزكاة به ، وإن تلف منها عشر سقط من الزكاة خمسها ؛ لأن الاعتبار بتلف جزء من النصاب وإنما تلف من النصاب خمسه .
وأما من قال: لا تأثير لتلف النصاب في إسقاط الزكاة فلا فائدة في الخلاف عنده في هذه المسألة . والله أعلم .
وأما كون دون المحدود لا زكاة فيه ؛ فلما تقدم في اشتراط النصاب لوجوب الزكاة من قوله صلى الله عليه وسلم: (( ليس فيما دون خمس ذود صدقة ) ) [2] ، ومن قوله: (( ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليس فيها صدقة ) ) [3] . أخرجه البخاري .
قال: ( وإن أخرج سنًا أعلى من الفرض من جنسه جاز ، ولا يجزئ إخراج قيمة زكاة ) .
ش: أما كون إخراج سن أعلى من الفرض من جنسه يجوز ، وذلك مثل أن يخرج بنت لبون عن بنت مخاض أو عن الجذعة ابنتي لبون أو حقتين ، فإن ذلك جائز . قال في الشرح: لا نعلم فيه خلافًا ؛ لأنه زاد على الواجب من جنسه ما يجزئ مع غيره ، فكان مجزئًا عنه على انفراده ، كما لو كانت الزيادة في العدد .
وقد روى الإمام أحمد وأبو داود بإسنادهما عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: (( بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم مصدقًا فمررت برجل ، فلما جمع لي ماله لم أجد عليه فيه إلا ابنة مخاض فقلت له: أدّ بنت مخاض فإنها صدقتك . فقال: ذلك ما لا لبن فيه ولا ظهر ولكن هذه ناقة فتية عظيمة سمينة فخذها . فقلت: ما أنا بآخذ ما لم أؤمر به ، وهذا
(1) ... أخرجه الدارقطني في الزكاة ، باب ليس في الخضروات صدقة 2/99ح22 .
(2) ... سبق تخريجه ص: 15 .
(3) ... سبق تخريجه ص: 64 .