فهرس الكتاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم منك قريب فإن أحببت أن تأتيه فتعرض عليه ما عرضت عليّ فافعل ، فإن قبله منك قبلته منك ، وإن رده عليك رددته . قال: فإني فاعل ، فخرج معي وخرجنا بالناقة التي عرض عليّ حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: يا رسول الله ، أتاني رسولك ليأخذ مني صدقة مالي وايم الله! ما قام في مالي رسول الله ولا رسوله قط قبل ، فجمعت له مالي فزعم أنما عليّ فيه بنت مخاض وذاك ما لا لبن فيه ولا ظهر ، وقد عرضت ناقة فتية سمينة عظيمة ليأخذها فأبى . وقال: هاهي ذه قد جئتك بها يا رسول الله خذها . فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: كذلك الذي وجب عليك ، فإن تطوعت بخير آجرك الله فيه وقبلناه منك . قال: فها هي ذه يا رسول الله قد جئتك بها . قال: فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبضها ودعا له في ماله بالبركة )) [1] .
وأما كون المصنف رحمه الله قيد ذلك بقوله: (( من جنسه ) )؛ فلأن الإخراج من غير الجنس مثل أن يخرج بعيرًا عن شاة لا يجوز ؛ فلأن الواجب شاة والمخرج غيرها ، فوجب أن يبقى في عهدة الواجب .
لا يقال ذلك أكمل من [2] الواجب ، فيجب أن يجزئ كما لو أخرج بنت لبون عن بنت مخاض ؛ لأن المخرج لبنت لبون مخرج للواجب وزيادة ؛ لأنه من جنس الواجب بخلاف البعير فإنه مخرج من غير جنسه ، وكذلك من وجب عليه خمسة دراهم لو أخرج عنها عرضًا قيمته أكثر من ذلك لا يجزئه عن الواجب عليه على الصحيح .
فإن قيل: لم لا يخرج هنا خلاف ؟
قيل: إذا قيل بجواز إخراج القيمة يجزئ البعير عن الشاة .
وأما كون لا يجزئ إخراج قيمة زكاة ؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ: (( خذ الحب من الحب ، والإبل من الإبل ، والبقر من البقر ، والغنم من الغنم ) ) [3] . رواه أبو داود .
وذلك يقتضي أن لا يأخذ من غيره ؛ لأن الأمر بالشيء نهي عن ضده .
ولأنه صلى الله عليه وسلم ذكر هذه الأعيان المنصوص عليها بيانًا لما فرضه الله تعالى ، فإخراج غيرها
(1) ... أخرجه أبو داود في الزكاة ، باب في زكاة السائمة 2/104ح1583 . وأحمد 5/142ح21316 .
(2) ... زيادة على الأصل .
(3) ... أخرجه أبو داود في الزكاة ، باب صدقة الزرع 2/109ح1599 .