فهرس الكتاب
ولأن للخلطة تأثيرًا في تخفيف المؤنة ، فجاز أن تؤثر في الزكاة ، كالسوم .
وقياسهم مع مخالفة النص غير مسموع .
ويعتبر للخلطة شروط:
منها: أن يكون الخليطان من أهل الزكاة ، فإن كان أحدهما ذميًا أو مكاتبًا لم يعتد بخلطته ؛ لأنه لا زكاة في ماله فلم يكمل النصاب به .
ومنها: أن يختلطان في نصاب: إما في خمس من الإبل ، أو ثلاثين من البقر ، أو أربعين من الغنم . فإن اختلطا في دون النصاب لم تؤثر الخلطة ، سواء كان لهما مال سواه أو لم يكن ؛ لأن المجتمع دون النصاب ، فلم تجب الزكاة فيه .
ومنها: أن يكون اختلاطهم في ماشية سائمة .
ومنها: أن يختلطا في جميع الحول ، فإن اختلطا في بعضه لم يؤثر اختلاطهم ، وبه قال الشافعي في الجديد .
وقال مالك: لا يعتبر اختلاطهم في أول الحول ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع ) ) [1] ، يعني في وقت أخذ الزكاة .
ولنا: أن هذا مال ثبت له حكم الانفراد في بعض الحول ، أشبه ما لو انفرد في آخر الحول .
ولأن الخلطة معنى يتعلق به إيجاب الزكاة ، فاعتبرت في جميع الحول ، كالنصاب .
تنبيه: هذه الأربعة شروط في كلام المصنف ، وظاهر كلامه: أنه لا تشترط نية الخلطة ، فإن كانت خلطة أعيان لم تشترط لها النية إجماعًا ، وإن كانت خلطة أوصاف ففيها وجهان ، أطلقهما جمع من علمائنا منهم المجد والزركشي وفي الرعايتين وابن تميم:
أحدهما: لا تشترط ، وهو الصحيح من المذهب ، صححه في الكافي والخلاصة والنظم وشرح المحرر وقدمه في الهداية والمستوعب وغيرهما والمغني والشرح ونصراه وشرح ابن رزين ، وقال عن القول الثاني: وليس بشيء .
والوجه الثاني: تشترط النية ، اختاره القاضي في المجرد ، والمجد ، وجزم به في المبهج
(1) ... سبق تخريجه ص: 99 .