فهرس الكتاب
وقال القاضي: الورس عندي بمنزلة الزعفران [1] يخرج على الروايتين ؛ لاجتماع الكيل والادخار فيه أشبه الحبوب .
والأول أولى ، لأنه مخالف لأصول الإمام أحمد ، فإن المروي عنه روايتان:
إحداهما: لا زكاة إلا في الأربعة .
والثانية: أنها تجب في الحنطة والشعير والتمر والزبيب والذرة والسلت والأرز والعدس ، وكل شيء يقوم مقام هذه حتى يدخر ويجري فيه القفيز مثل: اللوبيا والحمص والسماسم والقطنيات ففيه الزكاة ، وهذا لا يجري فيه القفيز ، ولا هو [2] في معنى ما سماه .
وإذا قلنا: بوجوب الزكاة في القطن احتمل أن يجب في الكتان والقنب ؛ لأنه في معنى القطن .
ولا تجب الزكاة في التبن [3] وقشور الحب كما لا تجب في كرب النخل وخوصه .
واختلفت الرواية عن الإمام أحمد في الزيتون ، فقال في رواية ابنه صالح: فيه العشر إذا بلغ يعني خمسة أوسق ، وإن عصر قوم ثمنه ؛ لأن الزيت له بقاء ، وهذا قول مالك وأصحاب الرأي وأحد قولي الشافعي . وروي عن ابن عباس ؛ لقول الله تعالى: { وآتوا حقه يوم حصاده } [ الأنعام: 141 ] في سياق قوله: { والزيتون والرمان } [ الأنعام: 141 ] .
ولأنه يمكن ادخار غلته أشبه التمر والزبيب .
وروي عنه: لا زكاة فيه ، نقلها عنه يعقوب بن بختان ، وهو اختيار أبي بكر وهو ظاهر كلام الخرقي ، وهو المذهب ، اختاره الموفق والشارح وأبو بكر والقاضي في التعليق ، قاله الزركشي ، وهو ظاهر كلام المصنف ، وقدمه في الكافي وغيره ، وأحد قولي الشافعي ؛ لأنه لا يدخر يابسًا ، فهو كالخضروات .
والآية لم يرد بها الزكاة ؛ لأنها مكية ، والزكاة إنما فرضت بالمدينة ، ولهذا ذكر الرمان ولا عشر فيه .
(1) ... في الأصل زيادة: أن .
(2) ... زيادة من الشرح الكبير 2/553 .
(3) ... في الأصل: التين . وانظر الشرح الكبير 2/553 .