فهرس الكتاب
عليه وبيّن لنا من صاع النبي صلى الله عليه وسلم . فمتى بلغ القمح ألفًا وستمائة رطل أو نحوه من العدس ففيه الزكاة ؛ لأنهم قدَّروا الصاع بالثقيل .
فأما الخفيف فتجب الزكاة فيه إذا قارب هذا وإن لم يبلغه .
ومتى شك في وجوب الزكاة فيه ولم يوجد مكيالًا يقدر به فالاحتياط الإخراج ، فإن لم يخرج فلا حرج ؛ لأن الأصل عدم وجوب الزكاة فلا تجب بالشك .
قوله: (( تقريبًا ) )يعني أن نصاب الزرع والتمر يكون تقريبًا ، فلو نقص عن النصاب نحو رطلين ومدّين لم يؤثر ، وهذا ظاهر كلام الموفق هنا في المقنع ، وقدمه في الرعايتين والحاويين .
وقال القاضي: النصاب معتبر تحديدًا . فمتى نقص شيئًا لم تجب الزكاة ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ) ) [1] . وجزم به السامري في المستوعب والموفق في المغني والمجد في شرحه ، وأطلقهما في الفروع وابن تميم والفائق .
فائدة: لا اعتبار بنقص داخل في الكيل في أصح الوجهين .
قال في الفروع: جزم به الأئمة ؛ لأن مثل ذلك لا ينضبط ، فهو كنقص الحول ساعة أو ساعتين .
وقيل: يعتبر .
وقال في التلخيص: إذا نقص ما لو وزع على الخمسة أوسق ظهر فيها سقطت الزكاة وإلا فلا .
قال: ( ويُرد في الأرز والعلس إلى قول أهل الخبرة فيما يخرج من قشره نصاب ) .
ش: أما كون الأرز والعلس وهو نوع من الحنطة نصاب كل واحد منهما معتبر فيما يقول الثقات من أهل الخبرة أنه يخرج على النصف ، فيكون عشرة أوسق ؛ فلأنه يدخر في قشره ويخرج على النصف .
فإن لم يقولوا ذلك وجهل ما فيه خير المالك بين تصفيته وإخراج الفرض منه إذا بلغ نصابًا ، وبين أن يستظهر ويخرج منه غير مقشور ؛ لأن كل واحد منهما وسيلة إلى
(1) ... سبق تخريجه ص: 15 .