فهرس الكتاب
التمر إلى الزبيب ولا إلى غيره ، ولا تضم الأثمان إلى السائمة ولا إلى الحبوب والثمار .
ولا خلاف بينهم فيما علمنا أن أنواع الأجناس يضم بعضها إلى بعض في إكمال النصاب .
ولا نعلم بينهم خلافًا في [1] أن العروض والأثمان يضم كل واحد منهما إلى الآخر ، إلا أن الشافعي لا يضمها إلا إلى جنس ما اشتريت به ؛ لأن نصابها عنده معتبر بذلك .
فأما الحبوب فاختلفوا في ضم بعضها إلى بعض ، وفي ضم أحد النقدين إلى الآخر ، فروي عن الإمام أحمد في الحبوب ثلاث روايات:
إحداهن: لا يضم جنس منها إلى غيره ، ويعتبر النصاب في كل جنس منفردًا [2] ، اختاره الموفق والشارح وصاحب الفائق وصححه في إدراك الغاية ، وقدمه في النظم وابن تميم ، وهو قول الشافعي وأصحاب الرأي ، لأنها أجناس فاعتبر النصاب في كل واحد منفردًا كالثمار .
والثانية: أن الحبوب كلها يضم بعضها إلى بعض في تكميل النصاب ، رواها صالح وأبو الحارث والميموني وصححها القاضي وغيره ، واختاره أبو بكر ، قاله الموفق .
قال إسحاق بن هانئ: رجع أبو عبدالله عن عدم الضم وقال: يضم ، وهو أحوط .
قال القاضي: وظاهره الرجوع عن منع الضم ، وقدمه في المحرر والرعايتين والحاويين وشرح ابن رزين ونهايته وجزم به في المنور ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا زكاة في حب ولا تمر [3] حتى يبلغ خمسة أوسق ) ) [4] .
فمفهومه: وجوب الزكاة فيه إذا بلغ خمسة أوسق .
ولأنها تتفق [5] في النصاب وقدر المخرج فوجب ضم بعضها إلى بعض كأنواع الجنس ، وهذا الدليل منتقض بالثمار .
(1) ... زيادة من الشرح الكبير 2/559 .
(2) ... في الأصل: منفرد . وانظر الشرح الكبير 2/560 .
(3) ... في الأصل: ثمر . وما أثبتناه من الصحيح .
(4) ... سبق تخريجه ص: 119 .
(5) ... في الأصل: متفق . وانظر الشرح الكبير 2/560 .