فهرس الكتاب

الصفحة 1533 من 3562

التمر إلى الزبيب ولا إلى غيره ، ولا تضم الأثمان إلى السائمة ولا إلى الحبوب والثمار .

ولا خلاف بينهم فيما علمنا أن أنواع الأجناس يضم بعضها إلى بعض في إكمال النصاب .

ولا نعلم بينهم خلافًا في [1] أن العروض والأثمان يضم كل واحد منهما إلى الآخر ، إلا أن الشافعي لا يضمها إلا إلى جنس ما اشتريت به ؛ لأن نصابها عنده معتبر بذلك .

فأما الحبوب فاختلفوا في ضم بعضها إلى بعض ، وفي ضم أحد النقدين إلى الآخر ، فروي عن الإمام أحمد في الحبوب ثلاث روايات:

إحداهن: لا يضم جنس منها إلى غيره ، ويعتبر النصاب في كل جنس منفردًا [2] ، اختاره الموفق والشارح وصاحب الفائق وصححه في إدراك الغاية ، وقدمه في النظم وابن تميم ، وهو قول الشافعي وأصحاب الرأي ، لأنها أجناس فاعتبر النصاب في كل واحد منفردًا كالثمار .

والثانية: أن الحبوب كلها يضم بعضها إلى بعض في تكميل النصاب ، رواها صالح وأبو الحارث والميموني وصححها القاضي وغيره ، واختاره أبو بكر ، قاله الموفق .

قال إسحاق بن هانئ: رجع أبو عبدالله عن عدم الضم وقال: يضم ، وهو أحوط .

قال القاضي: وظاهره الرجوع عن منع الضم ، وقدمه في المحرر والرعايتين والحاويين وشرح ابن رزين ونهايته وجزم به في المنور ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا زكاة في حب ولا تمر [3] حتى يبلغ خمسة أوسق ) ) [4] .

فمفهومه: وجوب الزكاة فيه إذا بلغ خمسة أوسق .

ولأنها تتفق [5] في النصاب وقدر المخرج فوجب ضم بعضها إلى بعض كأنواع الجنس ، وهذا الدليل منتقض بالثمار .

(1) ... زيادة من الشرح الكبير 2/559 .

(2) ... في الأصل: منفرد . وانظر الشرح الكبير 2/560 .

(3) ... في الأصل: ثمر . وما أثبتناه من الصحيح .

(4) ... سبق تخريجه ص: 119 .

(5) ... في الأصل: متفق . وانظر الشرح الكبير 2/560 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت