فهرس الكتاب
ما تقارب من الحبوب ضم بعضه إلى بعض وإلا فلا . وما شككنا فيه لا يضم ؛ لأن الأصل عدم الوجوب فلا يجب بالشك .
الثاني: ومتى قلنا بالضم فإن الزكاة تؤخذ من كل جنس على قدر ما يخصه ، ولا يؤخذ من جنس عن غيره ، فأما إذا قلنا في أنواع الجنس: يؤخذ من كل نوع ما يخصه ففي الأجناس مع تقارب مقاصدها أولى .
قال: ( ولا زكاة في بقية الثمار ولا في الخضروات والمباحات واللقاط وأجرة الحصاد والدياس ) .
ش: أما كون لا زكاة في بقية الثمار مثل: الجوز والخوخ والأجاص والكمثرى والمشمش والتين ونحو ذلك ؛ فلأنها ليست مكيلة .
وقد روي (( أن عامل عمر كتب إليه في كروم فيها من الفرسك والرمان ما هو أكثر غلة من الكروم أضعافًا ، فكتب إليه عمر أنه ليس عليها عشر ، هي من العضاة ) ) [1] . رواه الأثرم .
والفرسك: الخوخ ، وتقدم ذلك .
وأما كون الزكاة لا تجب في الخضروات ؛ فلما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( ليس في الخضروات صدقة ) ) [2] ، وفي لفظ: (( زكاة ) ) [3] . رواه الدارقطني .
وأما كون الزكاة لا تجب في المباحات كالبُطْم والزعبل وبزر قَطَونا ونحوه وفيما ذكر من الصور ؛ فلأن ذلك إنما يملك بحيازته وأخذه ، والزكاة إنما تجب في الحبوب والثمار إذا بدا صلاحها ، وفي تلك الحال لم يكن ملكًا له فلم تجب فيه زكاة ، كما لو اتهبه . وكذا ما يملكه بعد بدوّ صلاحه بشراء أو إرث أو غيره على الصحيح من المذهب وعليه أكثر علمائنا .
وقال ابن أبي موسى: تجب الزكاة يوم الحصاد والجداد ، فتجب الزكاة على المشتري لتعلق الوجوب به وهو في ملكه .
(1) ... سبق تخريجه ص: 120 .
(2) ... سبق تخريجه ص: 119 .
(3) ... أخرجه الدارقطني في الزكاة ، باب ليس في الخضراوات صدقة 2/96ح4 .