فهرس الكتاب
وأما كون الزكاة تلزم بالتفريط ؛ لأن المفرط ضامن فوجب عليه الضمان كالمعتدي في الوديعة ، والمعتدي يعد مفرطًا .
قال في الكافي: وإن أتلفها أو فرط فيها ضمن نصيب الفقراء بالخرص أو بمثل نصيبهم ، وإن أتلفها أجنبي ضمن نصيب الفقراء بالقيمة ؛ لأن رب المال عليه تجفيف هذا بخلاف الأجنبي .
وأما كون الزكاة يخرجها يابسة مصفاة ؛ فلما تقدم من الدليل فيما لا يجيء منه زبيب ولا تمر ؛ لأنه أوان الكمال وحال الادخار والمؤنة التي تلزم الثمرة إلى حين الإخراج على رب المال ؛ لأن الثمرة كالماشية ، ومؤنة الماشية وحفظها ورعيها على ربها إلى حين الإخراج ، كذلك هذا .
فإن أخذ الساعي الزكاة قبل التجفيف فقد أساء ، ويرده إن كان رطبًا بحاله ، وإن تلف رد مثله .
فإن جففه وكان قدر الزكاة فقد استوفى الواجب ، وإن كان دونه أخذ الباقي ، وإن كان زائدًا رد الفضل ، فإن كان المخرج رب المال لم يجزئه ولزمه إخراج الفرض بعد التجفيف ؛ لأنه أخرج غير الفرض فلم يجزئه كما لو أخرج الصغير من الماشية عن الكبار .
وهذا الذي قاله المصنف هو المذهب مطلقًا وعليه جماهير علمائنا .
قال في الفروع: وأطلق ابن تميم عن ابن بطة: له أن يخرج رطبًا وعنبًا . قال: وسياق كلامه إنما هو فيما إذا اعتبرنا نصابه كذلك .
وقال في الرعاية: وقيل: يجزئ رطبه .
وقيل: فيما لا يثمر ولا يزبب .
قال في الفروع: كذا قال ، ثم قال: وهذا وأمثاله لا عبرة به ، وإنما يؤخذ منها بما انفرد به بالتصريح ، وكذا يقدم في موضع الإطلاق ، ويطلق في موضع التقديم ، ويسوى بين شيئين المعروف التفرقة بينهما وعكسه . قال: فلهذا حصل الخوف وعدم الاعتماد .
وأما كون رب المال لا يشتري زكاة ماله ؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر: (( لا تعد في