فهرس الكتاب
صدقتك ولو أعطاكه بدرهم )) [1] .
تنبيه: كلام القاضي يخير الساعي بين بيعه منه أو من غيره . والمنصوص: أنه لا يجوز شراء زكاته .
اعلم أن الصحيح من المذهب: لا يجوز للإنسان شراء زكاته مطلقًا وعليه جماهير علمائنا ، ونص عليه وقدمه في الفروع وقال: هو أشهر .
قال المجد في شرحه: صرح به جماعة من أصحابنا ، وأهل [2] الظاهر: أن البيع باطل ، احتج الإمام أحمد بقوله عليه أفضل الصلاة والسلام: (( لا تشتريه ولا تعد في صدقتك ) ) [3] . وعللوه بأنه وسيلة إلى استرجاع شيء منها ؛ لأنه يسامحه رغبة أو رهبة .
وعنه: يكره شراؤها ، اختاره القاضي وغيره ، وقدمه في الرعايتين والنظم والمجد في شرحه والفائق .
وعنه: يباح شراؤها كما لو ورثها ، نص عليه وأطلقهن في الحاويين .
فوائد:
منها: لو رجعت الزكاة إلى الدافع بإرث أبيحت له عند الأئمة الأربعة وعليه علماؤنا .
قال في الفروع: وعلله جماعة بأنه بغير فعله ، قال: فيؤخذ منه أن كل شيء حصل بفعله كالبيع .
ونصوص أحمد: إنما هي في الشراء ، وصرح في رواية علي بن سعيد: أن الهبة كالميراث .
ونقل حنبل: ما أراد أن يشتريه فلا ، إذا كان شيء جعله لله فلا يرجع فيه .
واحتج المجد للقول بصحة الشراء بأنه يصح أن يأخذها من دينه ، ويأخذها بهبة ووصية ، فبعوض أولى .
(1) ... أخرجه البخاري في الزكاة ، باب هل يشتري صدقته 2/542ح1419 . ومسلم في الهبات ، باب كراهة شراء الإنسان ما تصدق به ممن تصدق عليه 3/1239ح1620 .
(2) ... في حاشية الأصل: لعله: أصل . وفي الإنصاف كما ذكر أعلاه 3/107 .
(3) ... أصله عند البخاري ومسلم ، وقد سبق تخريجه قريبًا .