فهرس الكتاب
ولنا ما روى عتاب بن أسيد رضي الله عنه (( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث على الناس من يخرص عليهم كرُومَهُم وثِمَارَهُم ) ) [1] . رواه أبو داود وابن ماجة والترمذي .
وفي لفظ: (( أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخرص العنب كما يخرص النخل [2] ، وتؤخذ زكاته زبيبًا [3] كما تؤخذ زكاة النخل تمرًا ) ) [4] .
وقالت عائشة رضي الله عنها وهي تذكر شأن خيبر: (( كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث عبد الله بن رواحة إلى يهود خيبر فيخرص عليهم النخل حين يطيب قبل أن يؤكل منه ) ) [5] . رواه أبو داود .
قولهم: هو ظن وتخمين ، قلنا: بل هو اجتهاد في معرفة قدر الثمرة بالخرص الذي هو من المقادير ، فهو كتقويم المتلفات .
ووقت الخرص حين يبدو الصلاح ؛ لحديث عائشة .
ولأن فائدة الخرص معرفة قدر الزكاة وإطلاق أرباب الثمار في التصرف فيها ، وإنما تدعو الحاجة إلى ذلك حين يبدو الصلاح .
الثاني: ويجزئ خارص واحد ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث ابن رواحة يخرص ، ولم يذكر معه غيره .
ولأن الخارص يفعل ما يؤديه إليه اجتهاده ، فهو كالحاكم والقائف .
ويعتبر فيه أن يكون أمينًا كالحاكم .
وهذا الخرص مختص بالعنب والرطب لدلالة حديثي عائشة وعتاب على خرصهما ودعو الحاجة إلى أكلهما رطبين مع أن خرصهما ممكن لظهور ثمرتهما واجتماعهما في أفنائهما وعناقيدهما . بخلاف غيرهما فإنه لم يسمع الخرص فيه ولا هو في معناه ؛ لأن الزيتون ونحوه حبه متفرق في شجره مستور بورقه .
(1) ... أخرجه الترمذي في الزكاة ، باب ما جاء في الخرص 3/36ح644 . وابن ماجة في الزكاة ، باب خرص النخل والعنب 1/582ح1819 .
(2) ... في الأصل: الثمر . وما أثبتناه من السنن .
(3) ... زيادة من السنن .
(4) ... سبق تخريجه ص: 136 .
(5) ... أخرجه أبو داود في الزكاة ، باب متى يخرص التمر 2/110ح1606 .