فهرس الكتاب

الصفحة 1547 من 3562

ولنا ما روى عتاب بن أسيد رضي الله عنه (( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث على الناس من يخرص عليهم كرُومَهُم وثِمَارَهُم ) ) [1] . رواه أبو داود وابن ماجة والترمذي .

وفي لفظ: (( أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخرص العنب كما يخرص النخل [2] ، وتؤخذ زكاته زبيبًا [3] كما تؤخذ زكاة النخل تمرًا ) ) [4] .

وقالت عائشة رضي الله عنها وهي تذكر شأن خيبر: (( كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث عبد الله بن رواحة إلى يهود خيبر فيخرص عليهم النخل حين يطيب قبل أن يؤكل منه ) ) [5] . رواه أبو داود .

قولهم: هو ظن وتخمين ، قلنا: بل هو اجتهاد في معرفة قدر الثمرة بالخرص الذي هو من المقادير ، فهو كتقويم المتلفات .

ووقت الخرص حين يبدو الصلاح ؛ لحديث عائشة .

ولأن فائدة الخرص معرفة قدر الزكاة وإطلاق أرباب الثمار في التصرف فيها ، وإنما تدعو الحاجة إلى ذلك حين يبدو الصلاح .

الثاني: ويجزئ خارص واحد ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث ابن رواحة يخرص ، ولم يذكر معه غيره .

ولأن الخارص يفعل ما يؤديه إليه اجتهاده ، فهو كالحاكم والقائف .

ويعتبر فيه أن يكون أمينًا كالحاكم .

وهذا الخرص مختص بالعنب والرطب لدلالة حديثي عائشة وعتاب على خرصهما ودعو الحاجة إلى أكلهما رطبين مع أن خرصهما ممكن لظهور ثمرتهما واجتماعهما في أفنائهما وعناقيدهما . بخلاف غيرهما فإنه لم يسمع الخرص فيه ولا هو في معناه ؛ لأن الزيتون ونحوه حبه متفرق في شجره مستور بورقه .

(1) ... أخرجه الترمذي في الزكاة ، باب ما جاء في الخرص 3/36ح644 . وابن ماجة في الزكاة ، باب خرص النخل والعنب 1/582ح1819 .

(2) ... في الأصل: الثمر . وما أثبتناه من السنن .

(3) ... زيادة من السنن .

(4) ... سبق تخريجه ص: 136 .

(5) ... أخرجه أبو داود في الزكاة ، باب متى يخرص التمر 2/110ح1606 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت