فهرس الكتاب
أما كونه يخير في النوع من العنب والرطب جملة أو كل نخلة وحدها ؛ فلأن النوع الواحد لا يختلف غالبًا ، ولما تلحقه من المشقة لو تعين عليه خرص كل شجرة وحدها .
وأما كونه يخرص كل نوع وحده إن كان نوعين فأكثر ؛ فلأنه أقرب إلى العدل وعدم الجور ؛ لأن الأنواع تختلف في الكثرة والقلة .
وأما كون الخارص لا يخرص على رب المال الثلث بل يتركه من غير خرص ؛ فلما روى سهل بن أبي حثمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث ، فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع ) ) [1] . رواه أبو داود .
وعن مكحول قال: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث الخراص قال: خففوا عن الناس فإن في المال العرية والواطئة والأكلة ) ) [2] . رواه أبو عبيد .
فإن قيل: ما معنى العرية إلى آخره ؟
قيل: العرية: النخلات يهب رب المال ثمرتها لإنسان ، والواطئة: السابلة ، والأكلة: أرباب الأموال ومن تعلق بهم .
وأما كون رب المال له أكله مجانًا ؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بترك ذلك له ، ولو لم يجز له أكله لما أذن في تركه ، وإذا جاز أكله لم يحسب عليه ، كما لو أذن له في أكل طعام فأكله .
وأما كونه فإن لم يأكل شيئًا زكى الكل ؛ لأنه الأصل ، فإذا لم يأكل شيئًا وجبت زكاة الكل .
والحكم في العنب كالحكم في الرطب سواء ؛ لأنه في معناه .
فوائد:
منها: أجرة الخرص على رب النخل والكرم ، جزم به في الرعايتين والحاويين وغيرهم .
وقال في الفروع: ويتوجه فيه ما يأتي في حصاد .
(1) ... أخرجه أبو داود في الزكاة ، باب في الخرص 2/110ح1605 .
(2) ... أخرجه أبو عبيد في الصدقة ، باب خرص الثمار للصدقة والعرايا والسنة في ذلك 435/1452 .