فهرس الكتاب
أهلها عليها لتكون ملكًا لهم ويؤدون خراجها ، فهذه الأرض ملك لأربابها ، وهذا الخراج كالجزية متى أسلموا سقط عنهم ، ولهم بيعها وهبتها ورهنها ، وكذلك كل أرض أسلم عليها أهلها كأرض المدينة وشبهها ليس عليها خراج ولا شيء إلا الزكاة ، فهي واجبة على كل مسلم ، ولا خلاف في وجوب العشر في الخارج من هذه الأرض .
قال ابن المنذر: أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن على [1] كل أرض أسلم أهلها عليها قبل قهرهم عليها الزكاة فيما زرعوا فيها .
وأما العنوة: فالمراد بها ما فتح عنوة ، ووقف على المسلمين وضرب عليها خراج معلوم فإنه يؤدى الخراج عن رقبة الأرض وعليه العشر عن غلتها إذا كانت لمسلم ، وكذلك الحكم في كل أرض خراجية ، وهذا قول مالك والشافعي .
وقال أصحاب الرأي: لا عشر في الأرض الخراجية ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: (( لا يجتمع العشر والخراج في أرض مسلم ) ) [2] .
ولأنهما حقان سبباهما متنافيان فلم يجتمعا كزكاة السوم والتجارة وكالعشر وزكاة القيمة . وبيان تنافيهما أن الخراج وجب عقوبة ؛ لأنه جزية للأرض ، والزكاة وجبت طهرة وشكرًا .
ولنا قوله تعالى: { ومما أخرجنا لكم من الأرض } [ البقرة: 267 ] ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( فيما سقت السماء العشر ) ) [3] ، وغيره من عمومات الأخبار .
قال ابن المبارك: يقول الله تعالى: { ومما أخرجنا لكم من الأرض } [ البقرة: 267 ] ثم قال: يترك القرآن لقول أبي حنيفة .
ولأنهما حقان يجبان لمستحقين يجوز وجوب كل واحد منهما على المسلم ، فجاز اجتماعهما ، كالكفارة والقيمة في الصيد الحرمي المملوك .
وحديثهم يرويه يحيى بن عنبسة وهو ضعيف عن أبي حنيفة . ثم نحمله على الخراج الذي هو جزية .
(1) ... زيادة من الشرح الكبير 2/575 .
(2) ... ذكره المباركفوري في تحفة الأحوذي 3/236 .
(3) ... سبق تخريجه ص: 12 .