فهرس الكتاب

الصفحة 1552 من 3562

أهلها عليها لتكون ملكًا لهم ويؤدون خراجها ، فهذه الأرض ملك لأربابها ، وهذا الخراج كالجزية متى أسلموا سقط عنهم ، ولهم بيعها وهبتها ورهنها ، وكذلك كل أرض أسلم عليها أهلها كأرض المدينة وشبهها ليس عليها خراج ولا شيء إلا الزكاة ، فهي واجبة على كل مسلم ، ولا خلاف في وجوب العشر في الخارج من هذه الأرض .

قال ابن المنذر: أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن على [1] كل أرض أسلم أهلها عليها قبل قهرهم عليها الزكاة فيما زرعوا فيها .

وأما العنوة: فالمراد بها ما فتح عنوة ، ووقف على المسلمين وضرب عليها خراج معلوم فإنه يؤدى الخراج عن رقبة الأرض وعليه العشر عن غلتها إذا كانت لمسلم ، وكذلك الحكم في كل أرض خراجية ، وهذا قول مالك والشافعي .

وقال أصحاب الرأي: لا عشر في الأرض الخراجية ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: (( لا يجتمع العشر والخراج في أرض مسلم ) ) [2] .

ولأنهما حقان سبباهما متنافيان فلم يجتمعا كزكاة السوم والتجارة وكالعشر وزكاة القيمة . وبيان تنافيهما أن الخراج وجب عقوبة ؛ لأنه جزية للأرض ، والزكاة وجبت طهرة وشكرًا .

ولنا قوله تعالى: { ومما أخرجنا لكم من الأرض } [ البقرة: 267 ] ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( فيما سقت السماء العشر ) ) [3] ، وغيره من عمومات الأخبار .

قال ابن المبارك: يقول الله تعالى: { ومما أخرجنا لكم من الأرض } [ البقرة: 267 ] ثم قال: يترك القرآن لقول أبي حنيفة .

ولأنهما حقان يجبان لمستحقين يجوز وجوب كل واحد منهما على المسلم ، فجاز اجتماعهما ، كالكفارة والقيمة في الصيد الحرمي المملوك .

وحديثهم يرويه يحيى بن عنبسة وهو ضعيف عن أبي حنيفة . ثم نحمله على الخراج الذي هو جزية .

(1) ... زيادة من الشرح الكبير 2/575 .

(2) ... ذكره المباركفوري في تحفة الأحوذي 3/236 .

(3) ... سبق تخريجه ص: 12 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت