فهرس الكتاب
وقولهم: إن سببهما متنافيان غير صحيح ، فإن الخراج أجرة الأرض ، والعشر زكاة الزرع ولا يتنافيان كما لو استأجر أرضًا فزرعها .
وقولهم: إن الخراج عقوبة ؟ قلنا: لو كان عقوبة لما وجب على مسلم كالجزية ، وإن كانت الأرض لكافر فليس عليه فيها شيء سوى الخراج .
قال الإمام أحمد: ليس في أرض أهل الذمة صدقة ، وإنما قال الله تعالى: { تطهرهم وتزكيهم بها } [ التوبة: 103 ] فأي طهرة للمشركين؟
فوائد:
منها: لا زكاة في قدر الخراج إذا لم يكن له مال آخر يقابله . قال المجد في شرحه: على الصحيح من المذهب .
قال في المستوعب: لأنه كدين آدمي ، وكذا ذكر الموفق وغيره: أنه أصح الروايات وأنه اختيار الخرقي ؛ لأنه من مؤنة الأرض ، فهو كنفقة زرعه .
ومنها: إذا لم يكن له سوى غلة الأرض وفيها ما لا زكاة فيه كالخضر جعل الخراج في مقابلته ؛ لأنه أحوط للفقراء .
ومنها: لا ينقص النصاب بمؤنة الحصاد والدياس وغيرهما منه لسبق الوجوب في ذلك .
وقال في الرعاية: ويحتمل ضده كالخراج .
ومنها: تلزم الزكاة في المزارعة من حُكم بأن الزرع له ، وإن صحت فبلغ نصيب أحدهما نصابًا زكاه [1] . وإلا فروايتا الخلطة في غير السائمة على ما تقدم .
ومنها: متى حصد غاصب الأرض زرعه استقر ملكه على ما يأتي في أول الغصب ، وزكّاه . وإن تملكه رب الأرض قبل اشتداد الحب زكاه . وكذا قيل بعد اشتداده لأنه استند إلى أول زرعه ، فكأنه أخذه إذًا .
وقيل: يزكيه الغاصب ؛ لأنه ملكه وقت الوجوب .
ومنها: لا زكاة في المعشرات بعد أداء العشر ، ولو بقيت أحوالًا ، ما لم تكن
(1) ... في الأصل زيادة: السائمة . وانظر الإنصاف 3/113 .