فهرس الكتاب

الصفحة 1553 من 3562

وقولهم: إن سببهما متنافيان غير صحيح ، فإن الخراج أجرة الأرض ، والعشر زكاة الزرع ولا يتنافيان كما لو استأجر أرضًا فزرعها .

وقولهم: إن الخراج عقوبة ؟ قلنا: لو كان عقوبة لما وجب على مسلم كالجزية ، وإن كانت الأرض لكافر فليس عليه فيها شيء سوى الخراج .

قال الإمام أحمد: ليس في أرض أهل الذمة صدقة ، وإنما قال الله تعالى: { تطهرهم وتزكيهم بها } [ التوبة: 103 ] فأي طهرة للمشركين؟

فوائد:

منها: لا زكاة في قدر الخراج إذا لم يكن له مال آخر يقابله . قال المجد في شرحه: على الصحيح من المذهب .

قال في المستوعب: لأنه كدين آدمي ، وكذا ذكر الموفق وغيره: أنه أصح الروايات وأنه اختيار الخرقي ؛ لأنه من مؤنة الأرض ، فهو كنفقة زرعه .

ومنها: إذا لم يكن له سوى غلة الأرض وفيها ما لا زكاة فيه كالخضر جعل الخراج في مقابلته ؛ لأنه أحوط للفقراء .

ومنها: لا ينقص النصاب بمؤنة الحصاد والدياس وغيرهما منه لسبق الوجوب في ذلك .

وقال في الرعاية: ويحتمل ضده كالخراج .

ومنها: تلزم الزكاة في المزارعة من حُكم بأن الزرع له ، وإن صحت فبلغ نصيب أحدهما نصابًا زكاه [1] . وإلا فروايتا الخلطة في غير السائمة على ما تقدم .

ومنها: متى حصد غاصب الأرض زرعه استقر ملكه على ما يأتي في أول الغصب ، وزكّاه . وإن تملكه رب الأرض قبل اشتداد الحب زكاه . وكذا قيل بعد اشتداده لأنه استند إلى أول زرعه ، فكأنه أخذه إذًا .

وقيل: يزكيه الغاصب ؛ لأنه ملكه وقت الوجوب .

ومنها: لا زكاة في المعشرات بعد أداء العشر ، ولو بقيت أحوالًا ، ما لم تكن

(1) ... في الأصل زيادة: السائمة . وانظر الإنصاف 3/113 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت