فهرس الكتاب
ونقل عن الإمام أحمد ما يدل على أنه لواجده ، لأنه قال في مسألة: من استأجر أجيرًا ليحفر له في داره فأصاب في الدار كنزًا فهو للأجير . نقل عنه ذلك محمد بن يحيى الكحال ، وهو ظاهر كلام المصنف .
قال القاضي: هو الصحيح ، وهذا يدل على أن الركاز لواجده ، واستحسنه أبو يوسف ، وذلك لأن الكنز لا يملك بملك الدار ، على ما ذكرنا في القسم الذي قبله ، لكن إن ادعاه المالك فالقول قوله ؛ لأن يده عليه بكونها على محله ، وإن لم يدعه فهو لواجده .
وقال الشافعي: هو لمالك الدار إن اعترف به ، وإلا فهو لأول مالك ، ويخرج لنا مثل ذلك على ما ذكرنا في القسم الثاني ، قاله في الشرح .
وإن استأجر حفارًا ليحفر له ، طلبًا لكنز يجده ، فوجده فهو للمستأجر ؛ لأنه استأجره لذلك ، أشبه ما لو استأجره ليحتش له أو ليصطاد ، فإن الحاصل من ذلك للمستأجر دون الأجير .
وإن استأجره لأمر غير طلب الركاز فالواجد له هو الأجير ، وهكذا قال الأوزاعي .
فصل
وإن اكترى دارًا فوجد فيها ركازًا فهو لواجده في أحد الوجهين ، وهو ظاهر كلام المصنف .
وفي الآخر: هو للمالك بناء على الروايتين فيمن وجد ركازًا في ملك انتقل إليه ، وإن اختلفا فقال كل واحد منهما: هذا كان لي فعلى وجهين أيضًا:
أحدهما: القول قول المالك ؛ لأن الدفن تابع للأرض .
والثاني: القول قول المكتري ؛ لأن هذا مودع في الأرض ، وليس منها ، فكان القول قول من يده عليها ، كالقماش .
قال: ( وإن قدر عليه بنفسه في أرض حربي ملكه وبمن له مَنَعة غنيمة ) .
ش: وهذا القسم الرابع: إذا قدر عليه بنفسه في أرض حربي فهو لواجده ، حكمه حكم ما لو وجده في موات أرض المسلمين .