وأما كونه يعتبر له الحول ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: (( لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول ) ) [1] .
قال في الشرح: ولا نعلم فيه خلافًا .
فعلى هذا: من ملك عرضًا للتجارة فحال عليه الحول وهو نصاب قوّمه في آخر الحول ، فما بلغ أخرج زكاته .
ولا تجب فيه الزكاة إلا إذا بلغت قيمته نصابًا وحال عليه الحول وهو نصاب . فلو ملك سلعة قيمتها دون النصاب فمضى نصف حول وهي كذلك ثم زادت قيمتها فبلغت نصابًا ، أو باعها بنصاب ، أو ملك في أثناء الحول عرضًا آخر أو أثمانًا تم بها النصاب: ابتدأ الحول حينئذٍ ، ولا يحتسب عليه بما مضى . وهذا قول أهل العراق والشافعي .
ولو ملك للتجارة نصابًا فنقص عن النصاب في أثناء الحول ، ثم زاد حتى بلغ نصابًا: استأنف الحول عليه ، لكونه انقطع بنقصه في أثنائه .
وقال مالك: ينعقد الحول على ما دون النصاب ، فإذا كان في آخره نصابًا زكاه .
وقال أبو حنيفة: يعتبر كونه نصابًا في طرفي الحول دون وسطه ؛ لأن التقويم يشق في جميع الحول ، فعفي عنه إلا في آخره ، فصار الاعتبار به .
ولأنه يحتاج إلى تعرف قيمته في كل وقت ليعلم أن قيمته فيه تبلغ نصابًا ، وذلك يشق .
ولنا: أنه مال يعتبر له الحول والنصاب ، فيجب اعتبار كمال النصاب في جميع الحول ، كسائر الأموال التي يعتبر لها ذلك .
وقولهم: يشق التقويم ، لا يصح ، لأن غير المقارب [2] للنصاب لا يحتاج إلى تقويم لظهور معرفته ، والمقارب [3] للنصاب إن سهل عليه التقويم وإلا له الأداء والأخذ بالاحتياط ، كالمستفاد في أثناء الحول إن سهل عليه ضبط حوله ، وإلا فله تعجيل زكاته
(1) ... سبق تخريجه ص: 38 .
(2) ... في الأصل: المتقارب . وانظر الشرح الكبير 2/624 .
(3) ... في الأصل: والمتقارب . مثل السابق .