فهي مال تجارة .
وأما كونه يزكي قيمته ؛ لأنها زكاة تتعلق بالقيمة فأشبهت زكاة الأثمان .
وتجب فيما زاد بحسابه كالأثمان .
إذا ثبت هذا فإنه تجب فيه الزكاة في كل حول ، وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي ، لأنه مال تجب فيه الزكاة في الحول الأول ، فلم ينقص عن النصاب ولم تتبدل صفته ، فوجبت زكاته في الحول الثاني .
ويخرج الزكاة من قيمة العروض دون عينها ؛ لأن نصابها يعتبر بالقيمة لا بالعين ، فكانت الزكاة منها ، كالعين في سائر الأموال . هذا الصحيح من المذهب وعليه علماؤنا ، وقطع به أكثرهم ، وهذا أحد قولي الشافعي .
وقال أبو العباس: يجوز الأخذ من عينها أيضًا .
وقال الشافعي في الآخر: هو مخير بين الإخراج من قيمتها ومن عينها ، وهو قول أبي حنيفة ؛ لأنه مال تجب فيه الزكاة ، فجاز إخراجها منه ، كسائر الأموال .
ولنا ما ذكرنا من المعنى .
ولا نسلم أن الزكاة وجبت في المال إنما وجبت في قيمته .
قال: ( ومن نوى القنية بعروض تجارة بطلت ) .
ش: أما كون من نوى القنية . . . إلى آخره ، قال في الشرح: لا يختلف المذهب أنه إذا نوى بعرض التجارة القنية أنه يصير للقنية ، وتسقط الزكاة منه ، وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي .
وقال مالك في إحدى الروايتين: لا يسقط حكم التجارة بمجرد النية كما لو نوى بالسائمة العلف .
ولنا: أن القنية الأصل ، والرد إلى الأصل يكفي فيه مجرد النية ، كما لو نوى بالحلي التجارة ، أو نوى المسافر الإقامة .
ولأن نية التجارة شرط لوجوب الزكاة في العرض ، فإذا نوى القنية زالت نية التجارة ففات شرط الوجوب .