وفارق السائمة إذا نوى علفها ؛ لأن الشرط فيها الإسامة دون نيتها ، فلا ينتفي [1] الوجوب إلا بانتفاء السوم .
وإذا صار العرض للقنية ثم نواه للتجارة لم يصر للتجارة لما ذكرنا ، وهذا قول أبي حنيفة ومالك والشافعي .
وذهب أبو بكر وابن عقيل إلى أنها تصير للتجارة بمجرد النية ، وحكوه رواية عن أحمد .
قال بعض علمائنا: هذا على أصح الروايتين ؛ لقول سمرة: (( أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرج الصدقة مما نعده للبيع ) ) [2] . وهذا داخل في عمومه .
ولأن نية القنية كافية بمجردها فكذلك نية التجارة .
بل هذا أولى ؛ لأن الإيجاب يغلب على الإسقاط احتياطًا .
ولأنه نوى بها التجارة أشبه ما لو نوى حال الشراء .
ووجه الأول: أن كل ما لا [3] يثبت الحكم بدخوله في ملكه لا يثبت بمجرد النية ؛ كما لو نوى بالمعلوفة [4] السوم .
ولأن القنية الأصل والتجارة فرع عليها ، فلا ينصرف إلى الفرع بمجرد النية ، كالمقيم ينوي السفر .
ويعتبر وجود النية في جميع الحول ؛ لأنها شرط أمكن اعتباره في جميع الحول فاعتبر فيه كالنصاب .
فرع: وإذا كانت عنده ماشية للتجارة نصف حول ، فنوى بها الإسامة وقطع نية التجارة انقطع حول التجارة واستأنف حولًا . وكذلك قال أصحاب الرأي ؛ لأن حول التجارة انقطع بنية الاقتناء . وحول السوم لا يبنى على حول التجارة .
قال الموفق: والأشبه بالدليل أنها متى كانت سائمة من أول الحول وجبت الزكاة
(1) ... في الأصل: ينفى . وانظر المغني 2/339 . ط دار الفكر .
(2) ... سبق تخريجه ص: 191 .
(3) ... زيادة من الشرح الكبير 2/626 .
(4) ... في الأصل: بها المعلوفة . وانظر الشرح الكبير ، الموضع السابق .