وأما كون تقويم العروض عند حولها ؛ لأن التقويم إنما يكون للإخراج ، والإخراج إنما يجب إذا حال الحول ؛ لما سبق في قوله صلى الله عليه وسلم: (( لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول ) ) [1] ، فإذن لا فائدة قبل ذلك .
ثم لا يخلو من أن يكون اشتراها بذهب أو فضة أو بهما ، أو بعرض ، أو بنقد وعرض ، والعرض لا مدخل له في التقويم وإنما ذكر استيفاء للتقسيم . فنقول: إذا اشتراها بنقد ، فإما أن يكون الأحظ للفقراء تقويمها بذلك النقد أو بغيره أو يستوي التقويم بكل واحد منهما في ذلك . فإن استوى التقويم بهما مثل: إن اشتراها بمائتي درهم وقيمتها عشرون مثقالًا أو بعشرين مثقالًا وقيمتها مائتا درهم: قومها بما شاء منهما لعدم التفاوت في ذلك .
وإن كان تقويمها بأحد النقدين أحظ للفقراء تعين التقويم به ، سواء كان اشتراها بذلك النقد أو بغيره .
فلو اشتراها بمائتي درهم وقيمتها مائتان ، ومن الذهب خمسة عشر مثقالًا قومها بالدراهم ؛ لأنه أحظ لوجوب الزكاة بتقدير تقويمها بها دون تقويمها بالذهب .
وكذا لو اشتراها بعشرين مثقالًا وقيمتها منه ذلك ، ومن الفضة مائة وخمسون درهمًا قومها بالذهب .
ولو اشتراها بمائتين ، وقيمتها مائة وخمسون ومن الذهب عشرون مثقالًا: قومت بالذهب ، وإن لم يكن اشتراها به .
ولو اشتراها بعشرين مثقالًا ، وقيمتها منه خمسة عشر ومن الفضة مائتا درهم: قومت بالفضة كذلك .
ولا فرق بين أن يكون الأحظ للفقراء بالنظر في أصل وجوب الزكاة ، أو بالنظر إلى زيادة الواجب وكثرته ؛ مثل إن اشتراها بمائتي درهم وقيمتها من الدراهم مائتان ، ومن الذهب ثلاثون مثقالًا: فتقوم بالذهب ؛ لأن الواجب باعتباره أكثر .
أو يشتريها بعشرين مثقالًا وقيمتها منه ومن الفضة ثلاثمائة درهم: قومت بها
(1) ... سبق تخريجه ص: 38 .