كذلك .
وكذلك لو كان في البلد نقدان: قومت بالمستعمل منهما . فإن كانا مستعملين فبالأغلب استعمالًا ؛ لأن الأحظ لهم في ذلك . فإن استويا في الغلبة فبأيهما شاء .
إذا عرف هذا فإنما اعتبرنا الأحظ للفقراء فيما تقوم به العروض ؛ لأن أصل تقويمها كان لحظهم ، وتقويمها بالأحظ من النقدين فرع على أصل التقويم ، وإذا روعي الأحظ في الأصل ففي الفرع أولى .
ولما ذكرنا من أن جانب الفقراء ضعيف لفقرهم ، فقوي باعتبار الأحظ لهم في هذا ، كما روعي في ضم أحد النقدين إلى الآخر بالأجزاء أو بالقيمة وجانب أصحاب الأموال قوي بغناهم فلا يبالون باعتبار حظ الفقراء ، والله عز وجل أعلم بالصواب .
قال: ( ومن باع أو اشترى عرْضًا بنصاب نقد أو عرض لا سائمة: بنى على حول الثمن ) .
ش: لأن مال التجارة إنما تتعلق الزكاة بقيمته ، وقيمته هي الأثمان ، إنما كانت ظاهرة فخفيت ، فأشبه ما لو كان له نصاب فأقرضه لم ينقطع حوله [1] بذلك . وهكذا الحكم إذا باع العرْض بنصاب أو بعرض قيمته نصاب ، لأن القيمة كانت خفية فظهرت أو بقيت على خفائها فأشبه ما لو كان له قرض فاستوفاه أو أقرضه إنسانًا آخر .
ولأن النماء في الغالب في التجارة إنما يحصل بالتقليب ، ولو كان ذلك يقطع الحول لكان السبب الذي وجبت فيه الزكاة لأجله يمنعها ، لأن الزكاة لا تجب إلا في مال نام .
وإن قصد بالأثمان غير التجارة لم ينقطع الحول .
وقال الشافعي: ينقطع ؛ لأنه مال تجب الزكاة في عينه دون قيمته فانقطع الحول بالبيع به كالسائمة .
ولنا: أنه من جنس القيمة التي تتعلق الزكاة بها ، فلم ينقطع الحول ببيعها به ، كما لو قصد به التجارة .
وفارق السائمة فإنها من غير جنس القيمة .
(1) ... زيادة من الشرح الكبير 2/628 .