وأما من له دار يحتاج إليها لسكناه أو إلى أجرها لنفقته ، أو ثياب بذلة له أو لمن تلزمه مؤنته ، أو رقيق يحتاج إلى خدمتهم هو أو من يمونه ، أو بهائم يحتاجون إلى ركوبها والانتفاع بها في حوائجهم الأصلية ، أو سائمة يحتاج إلى نمائها لذلك ، أو بضاعة يختل ربحها الذي يحتاج إليه بإخراج الفطرة منها: فلا فطرة عليه لذلك ، لأن هذا مما تتعلق به حاجته الأصلية ، فلم يلزمه بيعه ، كمؤنة نفسه يوم العيد .
تنبيه: ألحق الموفق في المغني والشارح: بما يحتاجه لنفسه: الكتب التي يحتاجها للنظر والحفظ ، والحلي للمرأة للبسها ، أو لكراء تحتاج إليه .
قال في الفروع: ولم أجد هذا في كلام أحد قبله ، ولم يستدل عليه .
قال: وظاهر ما ذكره الأكثر من الوجوب واقتصارهم على ما سبق من المانع: أن هذا لا يمنع وجوب زكاة الفطر .
ووجه احتمالًا: أن الكتب تمنع بخلاف الحلي للبس ؛ للحاجة للعلم وتحصيله .
قال: ولهذا ذكر الشيخ -يعني به الموفق- أن الكتب تمنع في الحج والكفارة ، ولم يذكر الحلي .
فهذه ثلاثة أقوال: المنع وعدمه والمنع في الكتب دون الحلي .
فعلى ما قاله الموفق والشارح: هل يمنع ذلك من أخذ الزكاة؟ قال في الفروع: يتوجه احتمالان: المنع وعدمه .
وقال أبو العباس: يجوز للفقير الأخذ من الزكاة لشراء كتب يحتاجها .
وعلى القول الثاني الذي هو ظاهر كلام أكثر علمائنا: يمنع ذلك أخذ الزكاة .
وعلى الاحتمال الأول -وهو المنع من أخذ الزكاة- هل يلزم من كون ذلك مانعًا من أخذ الزكاة: أن يكون كالدراهم والدنانير في بقية الأبواب تسوية بينهما أم لا؟ لأن الزكاة أضيق .
قال في الفروع: يتوجه الخلاف .
وعلى الاحتمال الثاني: هو كسائر ما لا بد منه ، ذكر ذلك في الفروع .
فائدة: ظاهر كلام المصنف: أن صدقة الفطر تجب على المكاتب على نفسه وفطرة من تلزمه نفقته كزوجته ورقيقه .